الكاتب/ عايد حبيب جندي الجبلي
رواية المرأة والثعبان - الجزء التاسع
وقال لها : ولكن أرجوك وأتوسل إليك أن لا تفعلي شيئا في زنت وروجنا إلا وتخبرينني به ! قالت مادلين : سوف أحقق لك رغبتك ولكن أنا لا أعرف لماذا أضعف أمامك يا سيد أليكس ؟ فأنا أعلم أنني رأيتك من قبل يا سيد أليكس ، قال أليكس : لمادلين أنا لا أعرف يا سيدتي مادلين ... فهذه أول مرة آتي هنا ، فقالت مادلين لأليكس تفضل بالخروج ـ فخرج أليكس حزيناً علي ابنه زنت يفكرُ كيف يخرج ابنهُ من هذا المأزق فخانتهُ عينه وهطلت بالدمعً فرأته فاتيكا ـ وقالت له : سوف ندبر أمرهما يا سيد أليكس ، فسألها : أين كنتِ يا فاتيكا ؟ قالت : كنت مختبئة منها فأمري انكشف أمامها ، قال أليكس : وماذا سنفعل يا فاتيكا ؟ فقالت فاتيكا : أنا قد تذكرت الرجلُ الذي قابلني ذهاب صياد الثعابين والعقارب لمادلين في الطريق ، فقال أليكس : من هُو الرجل ؟ وأي طريق يا فاتيكا ؟
قالت فاتيكا : تمهل يا رجلُ ... الصبر وسوف أخبرك من هو الرجلُ ـ وروت لهُ قصة الرجلُ الذي قابلها أثناء خروجها من القرية ـ قال أليكس : نعم .. نعم صياد الثعابين والعقارب ، فقالت فاتيكا : نعم إنه هو .. صدقت فيما قلت ، قال أليكس : وما العمل يا فاتيكا مالنا وهذا الرجلُ ؟ تبسمت فاتيكا قائلة : هذا الرجلُ سينقذ ابنك زنت وروجنا من هذا المأزق ، فقال أليكس : وكيف ؟ قالت فاتيكا : نذهبُ ونحضر صياد الثعابين والعقارب لمادلين وليس لدينا أي خيار آخر ، قال أليكس : أنا أوافقك على هذه الفكرة وأنا أيضا لدي فكرة ، قالت فاتيكا : وما هي فكرتك يا سيد أليكس ؟ قال لها : أنا أعرف رجلا ساحرا ولكن سحره قوي جداً ، فقالت فاتيكا : يا رجلُ إن كتاب مادلين لم ولن يكون له مثيل في الكون كله ، فقال أليكس لها : ولكنني متأكد من هذا الساحر ، قالت فاتيكا : يا سيد أليكس أنا أعلمُ منك بهذا الكتاب وسأحكي لك قصته مع السحرة ... ذهب أهل القرية يوما لكثير من السحرة ولكن لم يؤثر فيها أحد ، قال أليكس : تشجعي أنت واذهبي لمادلين وأقنعيها برجل بدلا من زنت ، قالت فاتيكا : ماذا يدور بعقلك ؟
فقال أليكس : أنت تذهبين لتحضري الصياد ذهاب أليكس للي قريته لمادلين وأنا أذهب إلي القرية لأحضر الساحر ، فقالت فاتيكا : لا تتعب نفسك في إحضار الساحر لأنهُ لم يقدر علي قوة كتاب الحاكمة مادلين ، فقال أليكس : لفاتيكا عليك أن تنفذي ما طلبته منك بدقة وحكمة أرجوك ، قالت فاتيكا : سأذهب إليها وأعرض عليها الأمر ـ فذهبت فاتيكا للحاكمة مادلين ـ وقالت فاتيكا : لمادلين عمتي مساءً سيدتي مادلين ، فقالت مادلين : مرحبا بكِ يا فاتيكا .. أين كنتِ ألم تعرفي أين زنت ؟ ـ فهنا أحست فاتيكا بخجل لما فعلته من كذب ـ فقالت فاتيكا لمادلين بكل قوة وجرأة أنا يا سيدتي خادمتيك وأطلب منك السماح ولم أفعل ذلك مرة ثانية وأنا جئتك الآن لأخبرك بأنني سأذهب لأحضر لك رجلاً بدلا من زنت ، فقالت مادلين : ماذا تقصدين يا فاتيكا ؟ .. أتقصدين أنك ستحضرين لي رجلاً آخر بدلا من زنت ؟ ،
قالت فاتيكا : نعم سيدتي .. وهل توافقني سيدتي علي هذا الرأي ؟ ، فقالت مادلين : نعم يا فاتيكا أوافقك عليه ـ فذهبت فاتيكا مهرولة فرحة لتخبر أليكس هذا الخبر السعيد ونجاح الخطة ـ قالت فاتيكا لأليكس سنذهب نحن الاثنان فأنت تحضر الساحر وأنا سأحضر لها صياد الثعابين والعقارب ـ فذهب الاثنان وفي طريقهما ـ قال أليكس لفاتيكا : أريد أن أخبركِ بشيء ، قالت فاتيكا : تفضل قل ما تريد وكلي آذان صاغية ، فقال أليكس : الحاكمة مادلين قالت لي " إنني رأيتك من قبل " ، فقالت فاتيكا : ماذا .. ؟! ماذا قالت لك ؟ فقال أليكس : مثلما قلت لك " إنني رأيتك من قبل " ، فهزت فاتيكا رأسها وقالت لأليكس قد تذكرت شيئا ، قال أليكس : وماذا تذكرت ؟
قالت فاتيكا : تذكرت عندما حكت لي الحاكمة مادلين يوما بأنها وُلِدت في القرية التي تسكن فيها أنت ، فقال أليكس : ما علينا من هذا الأمر ودعيني أفكر كيف أخرج ابني من هذا المأزق ـ وبعد أن قطعوا مسافة طويلة قابلت فاتيكا الرجل المطلوب وتحدثت فاتيكا معه وأغرته حتى وافق الرجلُ ـ فقالت فاتيكا لأليكس : أذهب أنت وأكمل مسيرتك وأنا سآخذ هذا الرجل للحاكمة مادلين ـ وذهب أليكس إلي مقابلت الساحر 111 الساحر ليحضره وفاتيكا قد توجهت للحاكمة مادلين وصلت القصر وضعت الرجل في حجرة ليستريح من مشقة السفر ومتاعب الطريق ونامت نوما عميقا وفى الصباح ذهبت إلي الحاكمة مادلين لتريها الرجل ـ قالت فاتيكا : صباح الخير يا سيدتي مادلين ـ فبادلتها الحاكمة مادلين الصباح ـ قالت فاتيكا : هذا هو الرجل يا سيدتي مادلين ،
فقالت مادلين : جيد جداً أحسنت صنعا يا فاتيكا اتركيه لي ـ فتركته فاتيكا وذهبت وأليكس قد وصل قريتهُ وبحث عن ساحر القرية حتى وجدهُ وروى له القصة بأكملها ـ فقال لهُ الساحر أترك لي أسمها واذهب الآن فترك لهُ اسمها وذهب أليكس إلي منزله وفي اليوم التالي ذهب أليكس للساحر وفوجئ بما طلبه الساحر منه بأنه يريد لبن من سدي بنت عذراء وثعبان من فصيلة مميزة الكبرة وصدفة من قاع البحر و وحبر من جسد سمك الحبار وكبدة حوت و لعاك الاسد ـ فقال أليكس : يا للهول ..! ماذا أفعل الآن وقد أصبحت في حيرة بين ما طلبه مني الساحر وبين ابني الذي هو في أيدي الحاكمة مادلين .. ! وكيف أحضر هذه الأشياء التي طلبها مني الساحر ؟ .. ومن أين ؟ ـ خرج أليكس حزينا مهوما بسبب هذه الأشياء التي طلبها منه الساحر وفي طريقه فقابلهُ الرجل المسن الذي أخبره ودله علي مكان ابنه زنت من قبل ـ قال الرجل المسن لأليكس : ما بك يا أليكس ؟
قال أليكس له : إنني مهموم ، قال الرجل المسن : ولماذا أنت مهموم يا أليكس ؟ .. وهل وجدت ابنك زنت ؟ ، قال أليكس للرجل المسن : نعم وجدته ، قال الرجل المسن : هذا خبر عظيم .. يا له من خبر مفرح إذاً لماذا أنت مهموم يا أليكس ؟ .. اخبرني ـ روى له أليكس القصة بأكملها ـ فقال الرجل المسن لأليكس : لا تقلق يا ألكيس فكل شيء يبقي علي ما يرام ، قال أليكس للرجل المسن : هل لديك حل فيما قلته لك بخصوص الثلاث طلبات التي طلبها مني الساحر ؟ قال الرجل المسن : نعم يا أليكس لدي حل ـ فرح أليكس فرحا عظيما فمن شدة فرحته حضن الرجل المسن وقبلهُ ـ فقال الرجل المسن لأليكس : لا تقلق فكل شيء وله حل " ونترك اليكس والرجل المسن نذهب الأن لمادلين وماذا فعل صياد بهاونذهب للحاكمة مادلين ونرى ما فعلته مع زنت ورجنا وصياد الثعابين للحاكمة مادلين ونرى ما فعلته مع زنت ورجنا و صياد الثعابين وقد ذهبت فاتيكا إلي الحاكمة مادلين لتطمئن علي صياد الثعابين وقد خسيت أن تكون الحاكمة مادلين قد رمته للتماسيح كغيره من الرجال وعندما وصلت فاتيكا باب الغرفة طرقت الباب ونادت على سيدتها مادلين بصوت عال ـ قال مادلين : ادخلي يا فاتيكا ـ وعندما دخلت فاتيكا علي مادلين فوجئت بالصياد يجلس بجوار مادلين فمادلينومادلين مبتسمة وسعيدة جداً ـ فقالت مادلين لفاتيكا : احسنت صنعا يا فاتيكا في إحضار هذا الرجل لي ، فقالت فاتيكا لمادلين : لماذا لم يمت هذا الرجل مثل غيره يا سيدتي ؟!
فقالت مادلين : ألم تري بعينيك يا فاتيكا ؟ قالت فاتيكا : نعم يا سيدتي أري ولكن هذا شيء غريب .. كيف لم يمت هذا الرجل !!؟ ربما أن يكون عمره طويل هذا الشقي ... يا لك من رجل عجيب !!! ... أريد أن أقول لك شيئا علي انفراد سيدتي مادلين قالت مادلين : تعالي واجلسي بجواري يا فاتيكا ـ جلست فاتيكا بجوار سيدتها ودنت من أذنها ـ وقالت : أستأذنك سيدتي بأن نطلق صراح زنت ورجنا ، فقالت مادلين : سنبحث أمرهما أولا ولكن اخبريني يا فاتيكا لماذا تخدعينني أنت وروجنا وتكذبا عليّ ؟ وأنتما تعرفان جيدا أنه لم يستطع أحد أن يكذب علي ، قالت فاتيكا : صدقيني يا سيدتي أن لا أعرف لماذا فعلت ذلك ولا أعرف زنت من قبل .. ولكن أتتني روجنا وقالت لي أن الحاكمة مادلين تريد زنت وأنا لا عرف زنت من قبل مثلما قلت لك صدقيني فكل ما أقوله لك صدق .. لكن عندما عرفت أن زنت ابن ألكيس ازداد إسراري على أن نخرج زنت من هذا المأزق لأن ألكيس أكرمني كرما كبيراً في منزله وهو لا يستحق منا إلا الخير ، فقالت مادلين : نعم فهمت يا فاتيكا وصدقت ما تقولين . الكائن يخطف أشخاصاً خروج الكائنات ـ وأثناء حديثهما عن أمورهم الشخصية أتى الكائن الذي أخرجته مادلين ونسيت أن ترجعه إلي مكانه وإذ به يأتي بشخصين من الخارج أحدهما في يده اليمنى والثاني في يده اليسرى ووضعهما في سرداب القصر فسمعوا صياحا فقاموا مسرعين إلى سرداب القصر فجدوا أشخاصاً كثيرين يصيحون وعندما رأتهم مادلين ـ قالت تباً لنا يا فاتيكا نحن طوال هذا الفترة مختبئين عن أهل القرية وهذا الكائن الذي أحضرته من أسفل الأرض كشف أمرنا في القرية كلها .. ما العمل يا فاتيكا ؟
قالت فاتيكا : ولماذا تسأليني سيدتي والحل بين يديكِ ؟ قالت مادلين فاتيكا : وما هو الحل الذى بين يدي ؟ قالت فاتيكا لمادلين : أحضر لك الكتاب وتردين هذا الكائن مرة أخرى ـ وأثناء حوارهما أحضر الكائن أشخاصاً كثيرين ووضعهم في سرداب القصر وملأ الصياح أرجاء القرية .. فازداد توتر الحاكمة مادلين وخافت من أن ينقض أهل القرية عليها بعدما انكشف أمرها ورأوا هذا الكائن الغريب ألشكل وهو يخطف أبناء القرية ويذهب بهم إلي قصر الحاكمة مادلين ـ فأسرعت فاتيكا وأحضرت لها الكتاب ومادلين متوترة ولعدم تركيزها لم تستطع أن تتخذ قراراً !!! أتسترجع الكائن أم لا ؟ وأخيرا قررت أن تخرج عدداً كثيراً منهم وأمرتهم أن يلتفوا حول القصر لحمايتها من أهل القرية ـ خرجت هذه الكائنات صارخة بأصوات كصوت الرعد ملأت أركان القرية رعباً .. فخاف كل أبناء القرية من تلك الأصوات المرعبة فدخل كل واحد منزله ـ وهنا قالت فاتيكا لمادلين : يا سيدتي نحن نعالج السوء بالسوء ، فقالت مادلين بصوت عال غاضبة .. قولي لي ماذا أفعل غير ذلك ؟ .. هل عندكِ حلاً آخر يا فاتيكا ؟ ،
قالت فاتيكا : لا يا سيدتي ليس لدي حل ولكن حلك هذا حل معقد ، قالت مادلين لفاتيكا : عليكِ اللعنة أذهبي الآن وقولي لهم أن سيدتي مادلين هي التي اغتالت أولادكم وسامحوها علي ما فعلته من جرم في حقكم وحق أولادكم فأنت ترين ما تحبين رؤيته في حياتك ونسيت أنك كنتِ تذهبين لتحضري لي الرجال وهم يعرفونكِ أنت أكثر مني ـ قهقهت فاتيكا ـ وقالت لمادلين : إنني أشتم رائحة هروب من المسئولية ، قالت مادلين : يا فاتيكا أنا لم أقل لك ذلك لأهرب من المسئولية ولكن لأوضح لك خطورة الأمر وأنا وأنت في سفينة واحدة ، قالت فاتيكا : دعينا من هذا الحديث فأنا أريد أن أقول لكِ شيئا هاما ، فقالت مادلين : وما هو الشيء الذي أهم مما نحن فيه يا فاتيكا ؟
قالت فاتيكا : منذ فترة وجيزة رأيت بطنيك يا سيدتي تتحرك كثيراً وها هي تتحرك أمامي الآن ولو لم أكن معك بشكل دائم لقلت أنك حامل وهذا شيء مستحيل .. لا يصدق فكل رجل ينام معك يموت قبل أن يكمل .. فلم يعش منهم رجل وهذا هو الشيء الذي يحيرني ويجعلني أسأل نفسي .. لماذا كلما أحضر لها رجل يموت ولم يكمل معها اليوم أو الليلة ؟ والتماسيح والكلاب قد شبعت من جثث أهالي القرية ومن غير القرية ، فقالت مادلين لفاتيكا : أنا لم أعرف ما الذى بداخلي وهذا شيء أمره محير وغريب .. والشيء المثير للدهشة أن كشف حقيقت قربت مالدين بأليكس الرجل الذي معي الآن لم يمت حتى الآن .. !!! فمن أين أحضرت هذا الرجل يا فاتيكا ؟
قالت فاتيكا : من مكان يقع بين قرية أليكس وبين قريتنا ، قالت مادلين لفاتيكا : وكيف كأن يحصل على الطعام ؟ فقالت فاتيكا : من الثعابين والعقارب ، فقالت مادلين : يا للهول !! .. أهذا غذاؤه يا فاتيكا ؟ قالت فاتيكا : نعم يا سيدتي مادلين هذا غذاؤه ، فقالت مادلين : تذكرت شيئا يا فاتيكا عن أليكس ، قالت فاتيكا : وما هو الشيء يا سيدتي ؟ قالت مادلين : تذكرت أنهُ زوج خالتي ، أعتراف فاتيكا بزنت قالت فاتيكا : تبا لنا لو كان قد حدث شيء لزنت ما كنت سأسامح نفسي طول حياتي مادمت علي الأرض .. يا فرحتي إذاً زنت من أقاربك ؟ قالت مادلين : نعم يا فاتيكا زنت ابن خالتي ، قالت فاتيكا: وكيف أليكس لم يعرفك ؟
فقالت مادلين : لأنه يسكن بعيداً عن منزلنا وبحكم عمله لم يأت إلينا طوال السنين إلا ما أتذكر مرة أو مرتين فقد كان يخرج للصيد في البراري ليحصل علي طعام أسرته ، قالت فاتيكا : نعم سيدتي قد روى لي ذلك عندما كنت عنده في منزله صدقتي فيما قلت سيدتي مادلين ، وأكملت مادلين قائلة : وكان الجوع قد عم القرية التي كنا نسكن فيها كلها حتى جاء زوجي الذي نحن ألان نعيش في قصره أنا وأنت يا فاتيكا ومنذ أن تزوجنا لم أذهب إلى القرية حتى الآن ولذلك أليكس لم يعرفني وخاصة الآن لأن وجهي قد تغير من طفلة إلي مغتالة رجال .. لماذا تقهقهين يا فاتيكا ؟ قالت فاتيكا : أعجبتني الكلمة يا سيدتي ، قالت مادلين : ألم تكن هذه هي الحقيقة يا فاتيكا ؟ قالت فاتيكا : نعم سيدتي هي الحقيقة ول كن اكتشفت هذا الآن سيدتي فمنذ فترة طويلة لم تعرفي بأنك قاتلة الرجال .. ولم ينفع معكِ أي رجل سوى هذا الرجل صياد الثعابين....
