الكاتب/ عايد حبيب جندي الجبلي
رواية المرأة والثعبان - الجزء السابع
الثعابين والعقارب ، فقال له زنت : وماذا تفعل بالثعابين ؟ فقال الرجل : آكلها ، فدهش واستعجب زنت من قوله ، فقال له زنت : يا أمدا ألم تكن هذه الأشياء سامة ؟ نعم إنها سامة ولكن لدي مناعة من السم ، فقال زنت : ألم تكن بشرا مثلنا ؟ قال أمدا : نعم إنني بشر مثلكم ولكنني لدغت أكثر من ست مرات ولذلك جسدي دخلته مناعة من السم ، قال زنت له ولذلك أصبحت قوياً فكانت فاتيكا قد استيقظت من حالة الإغماء وسمعت كل شيء من حديثهم ، فقالت فاتيكا يكفي هكذا فقد أخذنا قسطا من الراحة هيا بنا فاستعدوا للرحيل علي القرية ووصلوا بعد مشقة من الطريق والبرد القارس فدخلوا القرية عند غروب الشمس ودخلت فاتيكا القصر يحملها اثنين فرأتها مادلين ، فقالت : لا بأس ..لا بأس ما بك ؟
فقالت فاتيكا : ساقي مكسور فقالت مادلين ضعوها هنا فوضعوها وانصرفوا خارجاً فقامت مادلين بإحضار طبيب القصر .. وقام الطبيب بإسعافها وانصرف الطبيب وذهبت مادلين للرجال وبادلتهم التحية وصاحت لروجنا فأتت روجنا مسرعة وقالت : نعم سيدتي مادلين فقالت مادلين خذي الرجال واذهبي واحضري لهم الطعام واذهبي بهم إلي مرقدهم هيا يا روجنا ، نعم سيدتي سأفعل الآن ، وفي الصباح يوم جديد علي الرجال متحمسين للعمل فأتت روجنا بالإفطار فقالت : روجنا هيا للإفطار يا شباب ، فقال زنت : لروجنا أين العمل الذي جئنا من أجله ؟ فقالت روجنا : أنا لا أعرف عم تحدثني ؟
فقال زنت : اذهبي وأبلغي سيدتك مادلين ، نعم سأذهب لها الآن - فذهبت روجنا لمادلين - فقالت لها مثلما قال زنت فقالت الحاكمة مادلين لروجنا خذيهم للحديقة ليقوموا بتنظيفها - فذهبت روجنا وأخذتهم للحديقة فيسأل بعضهم بعضا أين الحديقة التي يتحدثون عنها .. هذا الحديقة كثيفة الأشجار ولا تصلح للزراعة بل تصلح بما فيها وهي الأشجار فقط ، فقال زنت : لرفاقه يا رفاق نحن نكمل عملنا علي أكمل وجه كما يريدون منا لكي لا نكون مقصرين - وظلوا يعملون فأتت الحاكمة مادلين للرجال وهي مبتسمة ابتسامة رقيقة مغرية وبدأت تظهر بسرها الغامد الذي لم يعرفه هؤلاء الشبان فصاحت مادلين رجنا فاتت رجنا مسرعة فقالت مادلين لروجنا احضري الغداء للرجال فقالت روجنا أمرك يا سيدتي مادلين ، وذهبت روجنا فقال زنت : للحاكمة مادلين ما أخبار فاتيكا ؟
فقالت مادلين سوف تتحسن رويداً رويداً وتكون بصحة جيدة فأحضرت لهم روجنا الطعام ، فقالت لهم روجنا ها هو الطعام يا رجال فأتي زنت وأخذ منها الطعام وقامت بين زنت ورجنا نظرات إعجاب فرأتهم مادلين يتبادلان النظرات فصاحت مادلين لروجنا بالذهاب فقالت مادلين في خاطرها أنت يا زنت تبقي للآخر بعد ما أنتهي من الرجال الذين معك وحل الليل وذهب الرجال ليستريحوا في غرفتهم خلف القصر فذهبت لهم في منتصف الليل كل إنسان يتلبس لجريمته فقامت بلمس أحدهم فقام الرجل منزعجا فأشارت له بالصمت فقالت له اقترب بصوت منخفض فقال الرجل ما بكِ يا سيدتي مادلين ؟
فقالت له عندي بعد الأشياء في القصر أريدك تخدمها لي فقال الرجل مهلا يا سيدتي مادلين أيقظ رفقتي فقالت أنا أريدك بمفردك الشغل الذي أريدك فيه لم يأخذ إلا شخصاً واحداً فذهب معها الرجل ولم يعرف مصيره أنه سيلقي في بركة التماسيح وقضت عليه بغريزتها القاتلة وأصبح الصباح واستيقظ الرجال ، فقال زنت أين رنبس فظلوا يصيحون عليه في وسط ساحة القصر بين الأشجار من غير جدوا فسمعت مادلين الصياح فقامت وأخذت رنبس سحلا من ساقيه وألقته في بركة التماسيح بعد ما أكملت غريزتها وهي تسحب رنبس للتماسيح رأتها روجنا ولم تظهر لها شيئا فخرجت (مادلين) وقالت لهم ما بكم ؟ فقال لها (زنت) : الرجل الذي كان معنا تغيب منا ولم نعرف أين هو فقلت لهم مادلين هل بحثتم عنه في الحديقة ؟ فقال زنت : نعم يا سيدتي (مادلين) ، فقالت (مادلين) يا للهول ! فقال (زنت) : سيدتي مادلين ما بكِ ؟ ولماذا تقولين يا للهول ؟
يا (زنت) لدينا في قريتنا وحوش كثيرة ومحتمل أن يكون قد خرج من القصر والتهمه وحش ومر علي هذا الوقت ثلاثة أيام ولم يرجع هذا الرجل (فاتيكا) تعرف أن هذا الأمر فعلته (مادلين) من شدة المرض لم تستطع الخروج من غرفتها بينما لكيس الاب ظل يبحث عن ابنه في قريته ولم يجده في القرية فحزن حزناً شديدا فظل يسأل رجال القرية واحدا تلو الآخر فظل لكيس يبحث عن ابنه وبينما مادلين تفكر وتدبر حلا كيف تأخذ رجلا من الرجال وبالفعل أخذت رجلا منهم ومارست معه نفس ما فعلت مع من قبله ولم تستعين بأي شخص لأن من تعرف سرها فاتيكا وفاتيكا مازالت علي الفراش وإذ بها تسحب الرجل من الغرفة رأتها روجنا وهيا ترمي الرجل في بركة التماسيح فقلق زنت في هذا الموضوع الذي يحدث في القصر فقال في خاطره الوحوش لم تلتهم غير الغرباء فهذا لا يعقل الأمر فيه لغزا ما عليّ إلا أن أراقب الرجال الذين معي لأعرف ماذا يحدث في القصر
فأكمل عمله وحل الليل ودخلوا للراحة بعد العمل الشاق وفي منتصف الليل أتت مادلين لتشبع رغبتها وتأخذ رجلا من الرجال الموجودين فاستيقظ الرجل الذي مع زنت وأخذته من جوار زنت وكان زنت مستيقظا فرآها وهي تأخذه فتبعهما ورآها وهي تداعب الرجل فتركهما وذهب إلي مرقده وفي الصباح لم يجدوا الرجل فظل يسأل فذهب لمادلين فقال لها الرجل لم أجده في غرفتي أخشي أن يكون افترسته الوحوش فقالت مادلين لا الرجل كان معي وأرسلته لعمل آخر فهز زنت رأسه وذهب من أمامها يفكر ماذا يفعل فيما يحدث حوله من مكروه لرفاقه وشعر بأنه علي حافة المخاطر ، وبينما هو يفكر مهموما بما جري ، وأبوه في القرية يبحث عنه وبعد بحث طويل .. أتاه رجل مسن .. فقال له : أنا سمعت بأنك تبحث عن أبنك زنت ، فقال الرجل نعم بلهجة ولهفة قوية ـ وكان جالسا فوقف مسرعا ـ وقال له : أين هو .. أين .. ؟؟ وهل رأيته ؟
قال الرجل المسن : نعم .. نعم إني رأيته مع شباب القرية يسيرون مع امرأة ـ فقال ليكس : زنت ! نعم هذا جزاء ما فعلته من كرم الضيافة لفاتيكا .. تأخذ ابني الذي ليس لي غيره !! وقال للرجل المسن كيف تعرفت علي زنت ؟ قال الرجل لليكس أنا كنت جالساً في الحقل في مكان لم يرني أحد فكانوا قريبين مني ولم يرني أحد منهم فسمعت أحدهم يقول هيا يا زنت تقدم بسرعة ، ولا يوجد في القرية اسم زنت غير اسم ابنك ولذلك أنا تأكدت بأنه هو أبنك زنت ، فقال ليكس : نعم صدقت فيما تقول وشكراَ لك علي ما فعلته من أجلي ـ فذهب الرجل المسن وترك ليكس في حيرة من أمره فظل يفكر كيف يذهب إلي القرية المجاورة وقد تبعد أميالاً ، وشد رحاله علي قرية مادلين الحاكمة بينما يسير بين الصخور والمدقات والوحوش البرية يواصل سيره ـ . أما الحاكمة مادلين استيقظت مبكراً لتطمئن علي فاتيكا فاطمأنت بأنها بصحة جيدا جداً ، فقالت لها : مادلين هيا بنا فلدينا أعمال كثيرة ، قالت فاتيكا : ما هي الأعمال الكثيرة يا سيدتي ؟ قالت مادلين : يا فاتيكا ألم تعرفي عملك ؟
قالت فاتيكا : نعم سيدتي أعرف .. ولكن ما لم تعرفيه أنت أن هذا الرجل شخص كريم جداً وقام بضيافتي علي أكمل وجه ومن شدت احتياجاته لم يكن لديه مالاً ليحضر لي طعاماً ولا يملك في منزله إلا كبشا فذبحه لي وهذا من كرمه .. سيدتي مادلين إياكِ والرجال لا تمسيهم بسوء ، قالت مادلين : كيف تحدثيني هكذا يا فاتيكا ؟ أنسيتِ نفسكِ ؟ لا يا سيدتي لم أنسي نفسي بل أعرفها جيداً مثلما أعرفك .. وأعرف أسرارك كلها مثل نفسي .. لماذا تقهقهين سيدتي مادلين ؟ لا .. لاشيء يا (فاتيكا) .. أنت تهددينني يا (فاتيكا) .. ! ، لا سيدتي مادلين بل أنا أذكرك يا سيدتي ، يا فاتيكا ، نعم سيدتي ، ألم أكن أعرف أنك تعرفين كل شيء .. فأنا أعرف ذلك جيداً يا فاتيكا ؟ ، سيدتي مادلين دعي الرجال وشأنهم ، أي رجال يا فاتيكا ؟
الرجال الذين أحضرتهم لك من القرية المجاورة ، يا فاتيكا أعتني بنفسكِ أولاً وغداً سوف ندبر الأمر ـ وذهبت الحاكمة مادلين من عند فاتيكا والغضب علي وجهها ونادت بصوت عالٍ علي " روجنا " .. روجنا فأتت روجنا مسرعة تهرول ـ نعم سيدتي مادلين ، أين زنت يا روجنا ؟ قالت روجنا : لا أدري يا سيدتي ، قالت الحاكمة مادلين : كيف لا تدرين ؟ .. اذهبي وابحثي عنه ، قالت روجنا : سأذهب سيدتي مادلين ـ وذهبت روجنا لفاتيكا لتعرض عليها الأمر وتروي لها ما الذي حدث أثناء مرضها وعندما وصلت غرفتها طرقت روجنا الباب ـ فقالت فاتيكا : من علي الباب ؟ قالت روجنا : أنا سيدتي فاتيكا ، تفضلي روجنا ، عمتي مساءً سيدتي فاتيكا ، عمتي مساءً يا روجنا .. نعم يا روجنا ما عندكِ أروي لي .. ؟ ؟ ، سوف أروي لك .. الرجال الذين بإحضارهم ، ما بهم يا روجنا ؟ الحاكمة مادلين .. ، ما بها ؟ ألقتهم للتماسيح ، كل المجموعة يا روجنا ؟
لا سيدتي فاتيكا .. باقي زنت سيدتي فاتيكا وهي الآن تكلفني بأن أبحث عن زنت ، اصحي .. ولا تفعلي ذلك ، وما العمل سيدتي فاتيكا إن سألتني ؟ .. فماذا أقول لها ؟ يا روجنا خذي الرجل المتبقي واهربي به وأنا سأدبر الأمر ، نعم سيدتي فاتيكا وسأهذب الآن ـ غضبت فاتيكا غضباً شديداً وقالت تبت يداها .. فماذا أقول لأليكس . وفي ذلك الوقت فكان أليكس قد قطع مسافات طويلا من مشقات في الطريق بين المنحدرات والقمم العالية وأثناء سيره في الطريق رأى مأوى يسكنه رجل فتقدم إليه أليكس ليستريح عنده من مشقة الطريق وكان صاحب المأوى اسمه أمدا ـ ودار بينهما الحوار التالي: كيف حالك ؟
إنني بخير ، ما أسمك ؟ ، اسمي أمدا .. وأنت .. ؟ ، اسمي أليكس .. أيمكنني أن آخذ قسطا من الراحة .. فأنام بعض الوقت ؟ ، تفضل " فنام أليكس واستيقظ في اليوم الثاني من شدة التعب في الطريق " وعندما استيقظ قال أمدا: يا رجل لقد كنت هزيلاً ومتعباً جداً بالأمس وبعد أن وضعت رأسك علي الوسادة لم تحركها فيبدوا أنك جائع ، فقال له أليكس : نعم إنني منذ الصباح الباكر وأنا في الطريق ولم آكل شيئاً .. قد كنت أظن أن القرية التي سأذهب إليها قريبة ، فقاله أمدا : أي قرية التي تتحدث عنها ؟ فقال له أليكس : القرية في هذا الاتجاه .. نحو الغرب ، قال أمدا : ولماذا أنت ذاهب إليها ؟ قال أليكس : ابني هناك ذهب مع امرأة أتتني وأخذت رجال ليعملوا في الحقل وابني ذهب مع الرجال دون أن أعرف ، قال أمدا : ومنذ متى ذهب ابنك ؟
قال أليكس : منذ عشرة أيام ، قال أمدا : قد أحضرت لك بعض الطعام ، قال أليكس : أشكرك على ذلك فأنا جائع وعندما وضع أمدا الطعام اندهش أليكس من الطعام وقال لأمدا : ما هذا الطعام ؟ قال أمدا : إنه ثعابين ، قال أليكس : أبعده عني يا رجل فأنا لا أستطيع أكله دعني وشأني ـ ضحك أمدا ـ قائلاً خذ هذه ، قال أليكس : وما هذه ؟ قال أمدا : إنها عقرب ، قال أليكس : أبعد طعامك عني ، قال له أمدا : وماذا تأكل ؟ قال أليكس : أأجد عندك قليلاً من الدقيق ؟
قال أمدا : نعم عندي ـ وقام أليكس بعمل رغيف لنفسه وبعدما أكله ـ قال أمدا الرجال الذين حكيت لي قصتهم أنا أعرفهم وكانت معهم امرأة ساقها اليمنى مكسور .. وكانت مريضة مرضاً شديدا ـ ففرح أليكس فرحا عظيما عندما سمع ما يقوله له أمدا ـ وقال له أمدا ما أسم ابنك يا سيد أليكس ؟ قال أليكس : ابني اسمه زنت ، قال أمدا : نعم رأيته معهم ـ فاطمأن أليكس عندما علم بمجيء ابنه في هذا الطريق فسئل أليكس أمدا قائلاً : وإلي أين اتجهوا ؟ فأشار له أمدا إلي الاتجاه الغربي ، فقام مسرعاً متجها إلي القرية وودع أمدا وذهب لقرية الحاكمة مادلين ـ وأثناء سيره وهو متجه إلي القرية ذاهباً للحاكمة مادلين كانت هناك أحداث تحدث داخل القصر ـ ذهبت فاتيكا للحاكمة مادلين قائلة : سيدتي مادلين أسعد صباحك ، وأنت أيضاً يا فاتيكا .. كيف حالكِ الآن يا فاتيكا ؟ ......
