الكاتب/ عايد حبيب جندي الجبلي
رواية المرأة والثعبان - الجزء الثامن
أمازال ساقكِ يؤلمكِ ؟ نعم سيدتي مادلين .. سيدتي مادلين هل الرجال في الحديقة ؟ لا يا فاتيكا ، إذن أين هم ؟ وهنا غضبت مادلين ونفخت كالديك المنفوخ .. وقالت لفأتيكا : ألم تعرفي أين ذهبوا ؟ .. ألم تعرفي يا فاتيكا لماذا أنت أحضرتيهم لي .. ؟ ألآن تسألين أين هم ؟ .. اذهبي عن وجهي الآن ـ فذهبت فأتيكا وهي تفكر كيف تدبر العواقب المحتملة مسبقا .. علي زنت الهارب أبن أليكس هو وروجنا وبعد مرور سعات من الوقت صاحت مادلين لفأتيكا وقالت بصوت عال يا فاتيكا أين أنت ؟ فأتت فأتيكا وهيا مسرعة وساقها يؤلمها .. وقالت نعم سيدتي مادلين ، قالت مادلين اذهبي وأحضري لي الكتاب ، فقالت فاتيكا : لماذا سيدتي مادلين ؟
قالت مادلين : ما شأنك ؟ ولماذا تسألين ؟ اذهبي ولا تسألي مرة ثانية ـ فذهبت فاتيكا وهي علي يقين أن جلبها للكتاب بشأن زنت فأحضرت الكتاب وذهبت به إلي مادلين بكل خوف وارتعاش قائلة لها هذا هو الكتاب سيدتي ، قالت مادلين دعيه علي الطاولة رويداً .. رويداً فوضعته فأتيكا وذهبت من عندها واختبأت خلف النافذة فسمعت مادلين وهي تتلو في الكتاب فظهر كائن حي من أسفل الأرض شكله مرعب للغاية فقالت مادلين للكائن الغريب أريد منك أن تعرف لي أين زنت ؟ الرجل الذي كان هنا فذهب الكائن ليبحث عن زنت وبالفعل وجد زنت هو ورجنا في مكان ما ورجع لمادلين وقال لها علي المكان الذي فيه زنت فصاحت لي فاتيكا فأتت فأتيكا نعم سيدتي مادلين ، قالت مادلين :لفاتيكا أين زنت وروجنا يا فاتيكا ؟ لا أدري يا سيدتي ، مادلين هزت رأسها بمكر وشكت بأن فاتيكا هي التي فعلت هذا الفعل فقالت مادلين في خاطرها وهي متجهة برأسها تجاه معاكس عن اتجاه فاتيكا هذه اللعينة تعرف عني كل شيء فماذا أفعل بها ؟ نعم سأراودها بالمراودة الحسنة ثم قالت يا فاتيكا ، قالت فاتيكا : نعم سيدتي مادلين ، قالت مادلين : سوف أسألك للمرة الثانية ألم تعرفي طريق زنت أين هو مختبئ ؟
قالت فاتيكا : لا يا سيدتي ، قالت مادلين : وأين روجنا ؟ قالت فأتيكا : لا أعرف يا سيدتي ، فقالت مادلين : يبدو أنك تخفين عني شيئا ما .. اذهبي يا فاتيكا الآن وسوف نتحدث فيما بعد فظلت مادلين غارقة في همها كيف تجلب زنت و روجنا فنزل أليكس في قرية الحاكمة مادلين ومن مشقة الطريق التي قطعها فعندما وصل جلس علي قارعة الطريق في أحد شوارع القرية ومن شدة التعب لا يستطيع أن يكلم أحداً فكلما يمر أحد بجواره أحد ويسأله عن فاتيكا يفر منهُ هارباً فأخذ راحتهُ بالجلوس ثم تقدم داخل القرية ليبحث عن فاتيكا وأثناء تجولهُ وجد مجموعة من الرجال يجلسون ويتحدثون في أمر ما فيما بينهم فاقترب منهم أليكس وسألهم عن فاتيكا فقام الرجال بالفرار عندما سمعوا اسم فأتيكا فأندهش أليكس مما يحدث من حوله من هذه الأمور فظل يحدث نفسه لماذا عندما يسمعون اسم فاتيكا يهربون من حولي ؟ يا للهول ! ماذا يحدث ؟ ولماذا هذا الاسم يرعبهم ؟ وأخذ يمضي حتى وقعت عيناه علي طفل عمره يقارب أحد عشرة عاما فاقترب الطفل وسأله أتعرف " فأتيكا " ؟
قال الطفل : نعم أعرفها ، وتعرف الحاكمة ؟ قال الطفل : نعم أعرفهما، فقال أليكس : يا بني هل تستطيع أن تدلني علي القصر ؟ قال الطفل : نعم تفضل سيدي وعندما اقتربا أشار الطفل علي القصر قائلا : هذا قصر الحاكمة مادلين وعندما اقترب الرجل من القصر رآه حراس القصر فقال أحدهم : ما بك يا رجل ؟ ولماذا تقف هنا ؟ فقالا أليكس أريد فاتيكا فأخذه الحارس للحاكمة مادلين قال الحارث : هذا الرجل كنا يبحث عن فاتيكا يا سيدتي ، فقالت الحاكمة مادلين يا رجلُ أقترب مني فاقترب أليكس فقالت مادلين ما أسمك ؟ قال : اسمي أليكس يا سيدتي ، قالت له مادلين لماذا تبحث عن فاتيكا ؟ قال أليكس : أنا أبحث عن ابني زنت ، قالت مادلين : بدهشة نعم قلت لي ما اسمهُ ! ؟ قال أليكس : اسمهُ زنت يا سيدتي ، فهزت رأسها وهي تحدق فيه بكل تأمل فوجدتهُ بالفعل يشبهُ زنت فأخذت تفكر ماذا أفعل في هذا الرجل ؟.. وبعدما ما انتهت من تفكيرها قالت لأليكس هل أنت الذي أرسلت لنا الرجال ؟
فقال أليكس : بلهفة نعم .. نعم يا سيدتي إنني أنا ، قالت : نعم حدثتني عنك فاتيكا وعن كرم الضيافة الذي قمت به مع فاتيكا ، سيدتي أريد أن أرى ابني ، قالت مادلين نعم سوف تراه ولكن هناك شيء أريد أن أحدثك عنه قال أليكس : ما هو سيدتي مادلين ؟ فقالت مادلين أبنك سوف أبحث عنهُ لكن الرجال الذين أتوا معه لم أعرف أين ذهبوا ، فقال أليكس لمادلين : ألم يكونوا تحت رعايتك يا سيدتي ؟ ، فقالت مادلين لأليكس : نعم يا أليكس كانوا تحت رعايتي ، قالت مادلين : لكن هنا الوحوش كثيرة يا أليكس ، فقال أليكس : ماذا تقصدين يا سيدة مادلين بكلامك عن الوحوش ؟ فقالت : أقصد أنهم ألتهمتهم الوحوش يا سيد أليكس ، فقهقه أليكس بسخرية ، قالت مادلين : لماذا تقهقه يا سيد أليكس بهذه السخرية ؟ قال أليكس : أخاف أن تقولي لي ابنك أكلتهُ الوحوش مثل الآخرين ..! ، يا رجلُ ألم أقل لك سوف أبحث عن ابنك زنت ؟ ،
فقالا أليكس يا سيدتي أريد أن أرى ابني إنني مشتاق إليه وأثناء حديثهما أتت فاتيكا قائلة : مرحباً سيد أليكس .. كيف حالك ؟ .. ولماذا أتيت إلي هنا ؟ ـ فرد أليكس عليها بالترحيب ـ وقال لها : أنا أتيت لابني زنت ، قالت فاتيكا أنا لا أعرف أن زنت ابنك يا سيد أليكس ، قال : نعم يا فاتيكا إنهُ ابني ، فقالت فاتيكا لأليكس : وكيف جاء إلي هنا ؟ فقال أليكس : وتقولين " كيف " .. ألم تعرفي وكيف جاء إلي هنا ؟ فقالت فاتيكا : أقسم لك أنني لم أكن أعرف أنه ابنك ، فسمعت مادلين الحوار بأذنيها ، فسألت نفسها قائلة : معقول أن فاتيكا لم تعرف زنت وروجنا أين هما الآن ؟ ! .. يا للعجب فأنا لا أصدق .. رغم كل الأسئلة التي سألها لها أليكس وفجأة صاحت مادلين قائلة : خذي ضيفك يا فاتيكا ليستريح وسوف نبحث في أمره فيما بعد ، قالت فاتيكا : نعم سيدتي سنذهب الآن هيا بنا يا أليكس ـ وذهب أليكس معها ليستريح من مشقة الطريق ـ قالت فاتيكا لأليكس سأحضر لك طعاماً ، قال أليكس :
لا .. لم آكل إلا بعد أن أطمئن علي ابني ، فظهر الحزن علي وجه فاتيكا وربّتت علي كتفيه بشفقة وعيناها تنزف دمعا فقلق أليكس من فاتيكا من كثرة بكاءها وقال لها : ما بك ؟ .. لماذا تبكين ؟ هل تعرفين شيئا تخفينه عني ؟ فقالت فاتيكا لليكس : سوف أحضر لك ابنك مهما بلغني الأمر ، يا فاتيكا احكي لي أرجوك ، ـ فحكت له كل ما في القصر من أحداث فحزن جدا وق فأتكيا: يا ويلتاه يا ويلتاه ، قالت فاتيكا : اهدأ يا سيد أليكس فأنا أعرف كل أسرار الحاكمة مادلين فاهدأ ودعنا نفكر في الأمر جيدا ، فقال أليكس : كيف اهدأ؟ .. وأنت تقولين أن لديها كتاب سحر ليس ببعيد أن تعرف بما نتحدث به الآن ، قالت فاتيكا : ما عليك .. دع هذا الأمر لي ، قال أليكس : والآن أين زنت ؟
قالت فاتيكا : أنا أعرف أين هو ـ فابتسم أليكس واطمأن علي ابنه ـ وقال لفاتيكا : الآن عرفت لماذا كلما سألت أحداً في القرية عن اسمك هرب من أمامي ؟ .. نعم .. إنهم خائفون.. لكنهم محقون فكلما دخل شخص منهم القصر لم يرجع لمنزله مرة أخرى .. ألم يكن كذلك يا فاتيكا ؟ نعم يا سيد أليكس ، يا للعجب لأمرها يا فاتيكا ، نعم يا سيد أليكس ، ولكن لماذا لم تطلب مني أنا أمراً هكذا ؟ قالت فاتيكا : بصوت منخفض وابتسامة رقيقة تمهل أيها العجوز فالدور عليك ـ وقهقه الاثنان بصوت عالٍ فسمعتهما مادلين وصاحت لفاتيكا ـ قائلةً: يا فاتيكا ، فردت فاتيكا : نعم سيدتي ، قالت مادلين تعالي هنا ، فذهبت فاتيكا قائلة : نعم سيدتى ، قالت مادلين : تفضلي اذهبي واحضري لي الكتاب . فأحضرت فاتيكا الكتاب لمادلين وقالت لها : ماذا تفعلين بالكتاب يا سيدتي ؟ ــ ابتسمت مادلين بسخرية وهي تهز رأسها ماسكة الكتاب في يدها وتلوح به أمام وجه فاتيكا ــ وتقول : سوف ترين يا فاتيكا ماذا سأفعل الآن ! قالت فاتيكا : فيمن سيدتي مادلين ؟
قالت مادلين : سأجعلها لك مفاجأة اذهبي الآن واتركيني وشأني ـ
فذهبت فاتيكا بسرعة لأليكس وهي تلهث في أخر أنفاسها فرآها أليكس متعبة
فأجلسها علي مقعد بجواره وعندما هدأت ــ قالت لأليكس إن مادلين سوف تفعل
شيء ما في زنت وروجنا ، قالت أليكس وما العمل يا فاتيكا ؟ قالت فاتيكا لا
أدري يا سيد أليكس ، قال أليكس لها ألم تقولي إنك تعرفين كل شيء عن الحاكمة
مادلين ؟ قالت فاتيكا : لأليكس نعم أعرف كل ما فعلته من قبل ولكن لأ أعرف
ماذا ستفعل .. لكن كل ما أعرفه أنها ستقوم بفعل غير مريح وهذا من خلال
عشرتي بها ، قال أليكس : كيف ذلك ؟ هل ستقتل زنت ومن معه ؟ قالت فاتيكا :
تمهل السير يا سيد أليكس وسنرى ماذا ستفعل مادلين ، قال أليكس : وكيف أتمهل
السير لا .. أنا لم أسكت علي ما تفعله مادلين في زنت وروجنا ـ فقام مسرعا
متوجها إلي مادلين فرأى ابنه وروجنا معلقين في الهواء ومادلين تقهقه ـ
وتقول بصوت عال : أين أنت يا فاتيكا ؟ ـ فخافت فاتيكا لاقترابه من مادلين
واختفت من أمام مادلين وبعد أن تهدأ مادلين تقدم عليها ـ وأليكس بكل جرأة
وقوة ذهنية وبدنية قال لها : أعطيني زنت وأنا تحت أمرك ، فقالت له : لا أنا
لم أعطيك زنت فهذا سيبقي معي هو ورجنا وسوف أدبر أمرهما ، وأصبح أليكس ليس
له أي خيار أخر فوافق علي ما قالته الحاكمة مادلين ....
