في قالبٍ ساخرٍ يجمع بين الطرافة والحكمة، يصوّر النص اجتماعًا تخيليًا يضم أشهر مخترعي العالم بعد زيارة إلى ليبيا، حيث يعبر كل واحد منهم عن دهشته من الطريقة التي يستخدم بها الناس اختراعاته. ومن خلال حوارات مليئة بالمفارقات،
بقلم: الأديب محمد. السويسي
محضر استجواب رسمي للمخترعين... بعد عودتهم من زيارة إلى ليبيا!
اجتمع كبار مخترعي العالم على عجل، وقد بدت على وجوههم علامات الذهول. وبينما كانت الجلسة منعقدة، وقف توماس إديسون يحدق في المصابيح المعلقة بالسقف، ثم قال:
أنا اخترعت الكهرباء ليطرد الناس الظلام، لكنني اكتشفت أن الظلام أحيانًا يسكن العقول، ولا علاقة له بالمصابيح! ثم أخرج فاتورة كهرباء، مزقها، وقال:
من اليوم... أعتبر الشمعة والفانوس صديقَيَّ! فقفز بنجامين فرانكلين من مقعده وقال:
اهدأ يا توماس... والله ليست الكهرباء هي المشكلة، المشكلة أن بعض البشر لو اخترعت لهم الشمس بزر تشغيل، لسألوا: أين جهاز التحكم؟
ضحك الحضور... لكن الضحكة اختفت عندما دخل ألكسندر غراهام بيل وهو يحمل هاتفًا، وقال: والله العظيم، اخترعت الهاتف لإنقاذ الوقت، وليس لإضاعته، وحتى يسمع الابن صوت أمه إذا ابتعد عنها... فإذا به يسمع تسجيلات خمسين مجموعة على واتساب، ولا يرد على أمه وهي في الغرفة المجاورة! ثم أضاف وهو ينظر إلى الشاشة:
ساعدوني أيها العلماء... ما زلت حتى الآن أبحث عن تفسير لهذا الاستعمال المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي التي استولت على حياتهم بالكامل... حتى في المقابر!
وهنا لم يتمالك كارل بنز نفسه، فضرب الطاولة وقال:
وأنا اخترعت السيارة لتختصر الطريق، فإذا بها عند بعضهم تختصر الصبر، والقانون، والإشارة، والطابور... بل وأحيانًا تختصر الرصيف أيضًا!
وأضاف وهو يتنهد:
رأيت من يقود بيد، ويشرب القهوة باليد الثانية، ويهاتف بالكتف، ويشرح السياسة للراكب... ثم إذا وقع الحادث قال: "العين حق"!
في تلك اللحظة وقف الأخوان رايت وقالا:
أما نحن فاخترعنا الطائرة ليقترب العالم من بعضه، لكننا اكتشفنا أن بعض الركاب يبدأون بالتصفيق بمجرد ملامسة العجلات للأرض، وكأن قائد الطائرة كان يحتاج إلى تشجيع كروي حتى يهبط!
ثم همس أحدهما للآخر: الحمد لله أننا لم نخترع المظلة... لكانوا يستخدمونها في الزحام!
ساد الصمت... ثم دخل رجل ليبي بسيط يحمل سفرة شاي، ووضعها أمامهم وقال:
اشربوا أولًا... ثم احكموا. وبعد أول رشفة، هدأت أعصابهم.
فسألهم: أنتم نادمون على اختراعاتكم؟ فأجابوا بصوت واحد: أبدًا... نحن فقط نادمون لأننا لم نخترع معها كتيبًا بعنوان: "كيف تستعمل عقلك قبل أن تستعمل الاختراع."
ابتسم الرجل، وأنهى الاجتماع بقوله: يا وجوه العلماء... سامحونا، عندنا مثل ليبي يقول:
"إن طحت في قليل العرف، خوذه على قدّ عرفه." فصفق الجميع...
ليس لأن الاجتماع انتهى، بل لأنهم أدركوا أن كل اختراع يولد بريئًا، ثم يقرر الإنسان بنفسه إن كان سيجعله نعمةً، أم سببًا في زيادة هموم حضارته.
ه
<p><span style="font-size: medium;"><b> في قالبٍ ساخرٍ يجمع بين الطرافة والحكمة، يصوّر النص اجتماعًا تخيليًا يضم أشهر مخترعي العالم بعد زيارة إلى ليبيا، حيث يعبر كل واحد منهم عن دهشته من الطريقة التي يستخدم بها الناس اختراعاته. ومن خلال حوارات مليئة بالمفارقات،</b></span></p><p></p><div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/a/AVvXsEj52PAOqCPT9A_NJwUbmnq79GTeIuknmW-Po0uUYjq3Gi_nXCwfDB-EFWDiw1-emTKdF6JJj8yErvla-fkBFLbY1_abQay2dS5oDb_BUKVK-pKq-U0pKkgQNW3Rq7Z4WkIwXz5DADtmg2hoceg5Lu-_2l2fEJ4Ow59HpJCbCSWoz_Ym8BE1X8Wqx3ud3Gss" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img alt="كانت الجلسة منعقدة، وقف توماس إديسون يحدق في المصابيح" data-original-height="1536" data-original-width="1024" height="640" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/a/AVvXsEj52PAOqCPT9A_NJwUbmnq79GTeIuknmW-Po0uUYjq3Gi_nXCwfDB-EFWDiw1-emTKdF6JJj8yErvla-fkBFLbY1_abQay2dS5oDb_BUKVK-pKq-U0pKkgQNW3Rq7Z4WkIwXz5DADtmg2hoceg5Lu-_2l2fEJ4Ow59HpJCbCSWoz_Ym8BE1X8Wqx3ud3Gss=w427-h640-rw" title="كانت الجلسة منعقدة، وقف توماس إديسون يحدق في المصابيح" width="427" /></a></div><br /><br /><p></p><h1><strong style="font-size: medium;"><span style="font-size: large;">بقلم: الأديب محمد. السويسي</span></strong></h1><p><strong><span style="font-size: large;">محضر استجواب رسمي للمخترعين... بعد عودتهم من زيارة إلى ليبيا!</span></strong></p><p><span style="font-size: large;">اجتمع كبار مخترعي العالم على عجل، وقد بدت على وجوههم علامات الذهول. وبينما كانت الجلسة منعقدة، وقف <strong>توماس إديسون</strong> يحدق في المصابيح المعلقة بالسقف، ثم قال:</span></p><blockquote><p><span style="font-size: large;">أنا اخترعت الكهرباء ليطرد الناس الظلام، لكنني اكتشفت أن الظلام أحيانًا يسكن العقول، ولا علاقة له بالمصابيح! </span><span style="font-size: x-large;">ثم أخرج فاتورة كهرباء، مزقها، وقال:</span></p></blockquote><blockquote><p><span style="font-size: large;">من اليوم... أعتبر الشمعة والفانوس صديقَيَّ! </span><span style="font-size: x-large;">فقفز </span><strong style="font-size: x-large;">بنجامين فرانكلين</strong><span style="font-size: x-large;"> من مقعده وقال:</span></p></blockquote><blockquote><p><span style="font-size: large;">اهدأ يا توماس... والله ليست الكهرباء هي المشكلة، المشكلة أن بعض البشر لو اخترعت لهم الشمس بزر تشغيل، لسألوا: أين جهاز التحكم؟</span></p></blockquote><p><span style="font-size: large;">ضحك الحضور... </span><span style="font-size: x-large;">لكن الضحكة اختفت عندما دخل </span><strong style="font-size: x-large;">ألكسندر غراهام بيل</strong><span style="font-size: x-large;"> وهو يحمل هاتفًا، وقال: </span><span style="font-size: x-large;">والله العظيم، اخترعت الهاتف لإنقاذ الوقت، وليس لإضاعته، وحتى يسمع الابن صوت أمه إذا ابتعد عنها... فإذا به يسمع تسجيلات خمسين مجموعة على واتساب، ولا يرد على أمه وهي في الغرفة المجاورة! </span><span style="font-size: x-large;">ثم أضاف وهو ينظر إلى الشاشة:</span></p><blockquote><p><span style="font-size: large;">ساعدوني أيها العلماء... ما زلت حتى الآن أبحث عن تفسير لهذا الاستعمال المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي التي استولت على حياتهم بالكامل... حتى في المقابر!</span></p></blockquote><p><span style="font-size: large;">وهنا لم يتمالك <strong>كارل بنز</strong> نفسه، فضرب الطاولة وقال:</span></p><blockquote><p><span style="font-size: large;">وأنا اخترعت السيارة لتختصر الطريق، فإذا بها عند بعضهم تختصر الصبر، والقانون، والإشارة، والطابور... بل وأحيانًا تختصر الرصيف أيضًا!</span></p></blockquote><p><span style="font-size: large;">وأضاف وهو يتنهد:</span></p><blockquote><p><span style="font-size: large;">رأيت من يقود بيد، ويشرب القهوة باليد الثانية، ويهاتف بالكتف، ويشرح السياسة للراكب... ثم إذا وقع الحادث قال: "العين حق"!</span></p></blockquote><p><span style="font-size: large;">في تلك اللحظة وقف <strong>الأخوان رايت</strong> وقالا:</span></p><blockquote><p><span style="font-size: large;">أما نحن فاخترعنا الطائرة ليقترب العالم من بعضه، لكننا اكتشفنا أن بعض الركاب يبدأون بالتصفيق بمجرد ملامسة العجلات للأرض، وكأن قائد الطائرة كان يحتاج إلى تشجيع كروي حتى يهبط!</span></p></blockquote><p><span style="font-size: large;">ثم همس أحدهما للآخر: </span><span style="font-size: x-large;">الحمد لله أننا لم نخترع المظلة... لكانوا يستخدمونها في الزحام!</span></p><p><span style="font-size: large;">ساد الصمت... </span><span style="font-size: x-large;">ثم دخل رجل ليبي بسيط يحمل </span><strong style="font-size: x-large;">سفرة شاي</strong><span style="font-size: x-large;">، ووضعها أمامهم وقال:</span></p><blockquote><p><span style="font-size: large;">اشربوا أولًا... ثم احكموا. </span><span style="font-size: x-large;">وبعد أول رشفة، هدأت أعصابهم.</span></p></blockquote><p><span style="font-size: large;">فسألهم: </span><span style="font-size: x-large;">أنتم نادمون على اختراعاتكم؟ </span><span style="font-size: x-large;">فأجابوا بصوت واحد: </span><span style="font-size: x-large;">أبدًا... نحن فقط نادمون لأننا لم نخترع معها كتيبًا بعنوان: </span><strong style="font-size: x-large;">"كيف تستعمل عقلك قبل أن تستعمل الاختراع."</strong></p><p><span style="font-size: large;">ابتسم الرجل، وأنهى الاجتماع بقوله: </span><span style="font-size: x-large;">يا وجوه العلماء... سامحونا، عندنا مثل ليبي يقول:</span></p><blockquote><p><strong><span style="font-size: large;">"إن طحت في قليل العرف، خوذه على قدّ عرفه." </span></strong><span style="font-size: x-large;">فصفق الجميع...</span></p></blockquote><p><span style="font-size: large;">ليس لأن الاجتماع انتهى، بل لأنهم أدركوا أن كل اختراع يولد بريئًا، ثم يقرر الإنسان بنفسه إن كان سيجعله نعمةً، أم سببًا في زيادة هموم حضارته.</span></p><p><br /></p><p><span style="font-size: large;">ه</span></p>
تعليقات
إرسال تعليق