السيرة في حق الأنثى تكون أكثر حساسية بسبب طبيعة المجتمع المحافظ. بينما الذكر يُحاسب أيضًا، لكن بدرجة مختلفة.السيرة أطول من العمر
بقلم / عايد حبيب الجبلي
عندما نتحدث عن الماضي، فلكلِّ إنسانٍ ماضٍ، ولولا الماضي ما كان للإنسان وجودٌ على هذه الأرض. فالماضي يُورِّث نفسه عبر الذاكرة التاريخية الشفوية، فيرثه الابن عن أبيه، عن أسلافه القدماء.
ويتميّز الريف المصري بذاكرةٍ قويةٍ تنتقل من جيلٍ إلى جيل، تحمل موروثاتٍ تمتدّ لثلاثمائة عام، حتى إن سيرة كل إنسان فيه معروفة. وتختلف السيرة الذاتية من شخصٍ إلى آخر؛ فعلى سبيل المثال، إذا كانت السيرة لمؤنث، فإن الأمر يكون أشدَّ حساسيةً وصعوبةً في مجتمعنا الريفي، بخلاف المذكر.
كما أن السيرة لا تقف عند صاحبها فقط، بل تمتد إلى الأبناء والأحفاد وأبناء العمومة، وقد تظلّ لثلاثة أجيال أو أكثر. لذلك يحرص كل إنسان على سلوكه في الشارع والمدرسة والعمل، خصوصًا فيما يتعلّق بالإناث.
أما الذكور، فنجد بعض الأبناء يقلّدون آباءهم؛ فإذا رأى الابن أباه يشرب الخمر، شرب مثله، وإذا سمعه يشتم، شتم مثله. فالابن ناقلٌ لسلوك أبيه، يراقب تحرّكاته ويقتدي به.
وقد تظلّ بعض الأفعال عالقةً في السيرة مدى الدهر؛ فمثلًا إذا اعتدى رجلٌ على أبيه وأفقده عينه، بقيت قصته تُروى جيلاً بعد جيل.
لقد كتبتُ هذا المقال لأجل مقولةٍ متداولةٍ في حياتنا اليومية: "السيرة أطول من العمر". فكل إنسان في الريف المصري له تاريخ، سواء أكان مشرفًا أم غير ذلك. ويخضع الريف لضوابط أخلاقية صارمة، تدفع الناس إلى تجنّب الخطأ خوفًا على سيرتهم أو من المعايرة.
وقد تمتدّ المعايرة في بعض الحالات إلى أحفاد الأحفاد، خاصة في الروابط العائلية القريبة، وهذا يُعدّ جزءًا من الموروث الثقافي الريفي.
وكما ذكرتُ في مقالاتي السابقة مثل "مبادئ وأخلاق" و"الموهبة والشهادة"، فإن الموهبة الحقيقية هي التي تُنتج الإبداع. فقد تُخرّج القرية مئات الأطباء والمعلمين، لكنها قد لا تُخرج كاتبين موهوبين حقًّا؛ لأن الموهبة ليست دراسةً فقط، بل هي طبعٌ يسري في الكيان كما يسري الدم.
فاحذر من التقليد، فلن تكون موهوبًا إلا إذا كنت نفسك.
هذا النص يدور حول فكرة محورية عميقة: السيرة كامتداد للإنسان
الإنسان لا يُقاس بعمره فقط، بل بما يتركه من أثر وذكر بين الناس.
لذلك قيل: السيرة أطول من العمر، أي أن الذكر قد يعيش أكثر من صاحبه. . قوة الذاكرة في الريف
المجتمع الريفي يعتمد على النقل الشفوي. لقصص، السمعة، المواقف… كلها تنتقل من جيل إلى جيل . الاختلاف بين الذكر والأنثى السيرة في حق الأنثى تكون أكثر حساسية بسبب طبيعة المجتمع المحافظ.
بينما الذكر يُحاسب أيضًا، لكن بدرجة مختلفة. دور القدوة (الأب) الأب هو النموذج الأول للابن. السلوك يُورَّث بالتقليد، لا بالكلام فقط. خطورة الفعل الواحد فعلٌ واحد قد يلازم الإنسان طوال حياته وبعد موته. بل وقد يُورَّث "بصمة" عار أو "فخر". ليست الأعمارُ ما تُقاسُ به قيمةُ الإنسان، بل ما يتركه خلفه من أثرٍ في القلوب والعقول فهناك من يمضي سريعًا، وتبقى سيرته تمشي بين الناس كأنها لم ترحل، وهناك من يطول عمره، ولا يترك خلفه سوى صمتٍ لا يُروى. في الريف، لا تموت الحكايات، بل تُورَّث كما تُورَّث الأرض، تُحكى على لسان الجد، وتُعاد على مسامع الحفيد،
حتى تصبح السيرة قدرًا لا فكاك منه. هناك، يُحسب لكل خطوة حساب، ففعلٌ صغير قد يصنع مجدًا، أو يخلّد عارًا. والابن، مرآة أبيه، إن صلح الأصل، طاب الفرع، وإن فسد، حمل الأبناء ما لا ذنب لهم فيه. فاحذر… فالعمر يمضي، أما السيرة، فتبقى… أطول من العمر.
<p> </p><li data-end="2369" data-section-id="suvqef" data-start="2297"><span style="font-size: x-large;">السيرة في حق الأنثى تكون <strong data-end="2339" data-start="2324">أكثر حساسية</strong> بسبب طبيعة المجتمع المحافظ. بينما الذكر يُحاسب أيضًا، لكن بدرجة مختلفة.</span></li><p></p><div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/a/AVvXsEhg_NFMAgtl3Pww8v-eJQEYQI4mvWaKbTpAPG1CI9ZmBLnm5yMs2uQexqyY2MP0QghLmDhJMJEUZbZ-gEFK0E0lnb1-r-S3sUFLiserYnVB8bXMqZKYaCDkrr3WaD2IjkpxYWLelTwKSMcbefGfPDwoZwaRkJ4GUkW2mEJPgKscO9DZ3pjihWbkUFuvngKn" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img alt="" data-original-height="1492" data-original-width="1054" height="848" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/a/AVvXsEhg_NFMAgtl3Pww8v-eJQEYQI4mvWaKbTpAPG1CI9ZmBLnm5yMs2uQexqyY2MP0QghLmDhJMJEUZbZ-gEFK0E0lnb1-r-S3sUFLiserYnVB8bXMqZKYaCDkrr3WaD2IjkpxYWLelTwKSMcbefGfPDwoZwaRkJ4GUkW2mEJPgKscO9DZ3pjihWbkUFuvngKn=w599-h848-rw" width="599" /></a></div><br /><br /><p></p><p data-end="237" data-start="185"></p><div style="text-align: center;"><strong data-end="209" data-start="185" style="font-size: xx-large;">السيرة أطول من العمر</strong></div><span style="font-size: x-large;"><div style="text-align: center;">بقلم / عايد حبيب الجبلي</div></span><p></p><p data-end="422" data-start="239"><span style="font-size: x-large;">عندما نتحدث عن الماضي، فلكلِّ إنسانٍ ماضٍ، ولولا الماضي ما كان للإنسان وجودٌ على هذه الأرض. فالماضي يُورِّث نفسه عبر الذاكرة التاريخية الشفوية، فيرثه الابن عن أبيه، عن أسلافه القدماء.</span></p><p data-end="699" data-start="424"><span style="font-size: x-large;">ويتميّز الريف المصري بذاكرةٍ قويةٍ تنتقل من جيلٍ إلى جيل، تحمل موروثاتٍ تمتدّ لثلاثمائة عام، حتى إن سيرة كل إنسان فيه معروفة. وتختلف السيرة الذاتية من شخصٍ إلى آخر؛ فعلى سبيل المثال، إذا كانت السيرة لمؤنث، فإن الأمر يكون أشدَّ حساسيةً وصعوبةً في مجتمعنا الريفي، بخلاف المذكر.</span></p><p data-end="897" data-start="701"><span style="font-size: x-large;">كما أن السيرة لا تقف عند صاحبها فقط، بل تمتد إلى الأبناء والأحفاد وأبناء العمومة، وقد تظلّ لثلاثة أجيال أو أكثر. لذلك يحرص كل إنسان على سلوكه في الشارع والمدرسة والعمل، خصوصًا فيما يتعلّق بالإناث.</span></p><p data-end="1062" data-start="899"><span style="font-size: x-large;">أما الذكور، فنجد بعض الأبناء يقلّدون آباءهم؛ فإذا رأى الابن أباه يشرب الخمر، شرب مثله، وإذا سمعه يشتم، شتم مثله. فالابن ناقلٌ لسلوك أبيه، يراقب تحرّكاته ويقتدي به.</span></p><p data-end="1187" data-start="1064"><span style="font-size: x-large;">وقد تظلّ بعض الأفعال عالقةً في السيرة مدى الدهر؛ فمثلًا إذا اعتدى رجلٌ على أبيه وأفقده عينه، بقيت قصته تُروى جيلاً بعد جيل.</span></p><p data-end="1436" data-start="1189"><span style="font-size: x-large;">لقد كتبتُ هذا المقال لأجل مقولةٍ متداولةٍ في حياتنا اليومية: <strong data-end="1276" data-start="1250">"السيرة أطول من العمر"</strong>. فكل إنسان في الريف المصري له تاريخ، سواء أكان مشرفًا أم غير ذلك. ويخضع الريف لضوابط أخلاقية صارمة، تدفع الناس إلى تجنّب الخطأ خوفًا على سيرتهم أو من المعايرة.</span></p><p data-end="1568" data-start="1438"><span style="font-size: x-large;">وقد تمتدّ المعايرة في بعض الحالات إلى أحفاد الأحفاد، خاصة في الروابط العائلية القريبة، وهذا يُعدّ جزءًا من الموروث الثقافي الريفي.</span></p><p data-end="1835" data-start="1570"><span style="font-size: x-large;">وكما ذكرتُ في مقالاتي السابقة مثل "مبادئ وأخلاق" و"الموهبة والشهادة"، فإن الموهبة الحقيقية هي التي تُنتج الإبداع. فقد تُخرّج القرية مئات الأطباء والمعلمين، لكنها قد لا تُخرج كاتبين موهوبين حقًّا؛ لأن الموهبة ليست دراسةً فقط، بل هي طبعٌ يسري في الكيان كما يسري الدم.</span></p><p>
</p><p data-end="1889" data-start="1837"><span style="font-size: x-large;">فاحذر من التقليد، فلن تكون موهوبًا إلا إذا كنت نفسك.<span></span></span></p><a name="more"></a><p></p><p data-end="1889" data-start="1837"><span style="font-size: x-large;">هذا النص يدور حول فكرة محورية عميقة: </span><span style="font-size: xx-large;"> السيرة كامتداد للإنسان</span></p><p data-end="1889" data-start="1837"><span style="font-size: x-large;">الإنسان لا يُقاس بعمره فقط، بل بما يتركه من أثر وذكر بين الناس.</span></p><p data-end="1889" data-start="1837"><span style="font-size: x-large;">لذلك قيل: السيرة أطول من العمر، أي أن الذكر قد يعيش أكثر من صاحبه. . قوة الذاكرة في الريف</span></p><p data-end="1889" data-start="1837"><span style="font-size: x-large;">المجتمع الريفي يعتمد على النقل الشفوي. لقصص، السمعة، المواقف… كلها تنتقل من جيل إلى جيل . الاختلاف بين الذكر والأنثى السيرة في حق الأنثى تكون أكثر حساسية بسبب طبيعة المجتمع المحافظ.</span></p><p data-end="1889" data-start="1837"><span style="font-size: x-large;">بينما الذكر يُحاسب أيضًا، لكن بدرجة مختلفة. دور القدوة (الأب) الأب هو النموذج الأول للابن. </span><span style="font-size: xx-large;">السلوك يُورَّث بالتقليد، لا بالكلام فقط. خطورة الفعل الواحد </span><span style="font-size: xx-large;">فعلٌ واحد قد يلازم الإنسان طوال حياته وبعد موته. </span><span style="font-size: xx-large;">بل وقد يُورَّث "بصمة" عار أو "فخر". </span><span style="font-size: xx-large;">ليست الأعمارُ ما تُقاسُ به قيمةُ الإنسان، </span><span style="font-size: xx-large;">بل ما يتركه خلفه من أثرٍ في القلوب والعقول </span><span style="font-size: xx-large;">فهناك من يمضي سريعًا، </span><span style="font-size: xx-large;">وتبقى سيرته تمشي بين الناس كأنها لم ترحل، </span><span style="font-size: xx-large;">وهناك من يطول عمره، </span><span style="font-size: xx-large;">ولا يترك خلفه سوى صمتٍ لا يُروى. </span><span style="font-size: xx-large;">في الريف، لا تموت الحكايات، </span><span style="font-size: xx-large;">بل تُورَّث كما تُورَّث الأرض، </span><span style="font-size: xx-large;">تُحكى على لسان الجد، </span><span style="font-size: xx-large;">وتُعاد على مسامع الحفيد،</span></p><p data-end="1889" data-start="1837"><span style="font-size: x-large;">حتى تصبح السيرة قدرًا لا فكاك منه. </span><span style="font-size: xx-large;">هناك، يُحسب لكل خطوة حساب، </span><span style="font-size: xx-large;">ففعلٌ صغير قد يصنع مجدًا، </span><span style="font-size: xx-large;">أو يخلّد عارًا. </span><span style="font-size: xx-large;">والابن، مرآة أبيه، </span><span style="font-size: xx-large;">إن صلح الأصل، طاب الفرع، </span><span style="font-size: xx-large;">وإن فسد، حمل الأبناء ما لا ذنب لهم فيه. </span><span style="font-size: xx-large;">فاحذر… </span><span style="font-size: xx-large;">فالعمر يمضي، </span><span style="font-size: xx-large;">أما السيرة، فتبقى… </span><span style="font-size: xx-large;">أطول من العمر.</span></p><p data-end="1889" data-start="1837"><span style="font-size: x-large;"><span><br /><br /><br /><br /><br /><br /></span></span></p><!--more--><p></p>
تعليقات
إرسال تعليق