بين الضحك الماكر والدماء المسفوحة، تقف الأم كرمزٍ للألم والفرح معًا. هذه الكلمات تحكي صراع روحٍ تُمزّقها الخيانة والظلم، وتصف كيف تتحول البيوت إلى أطلال، والأبناء إلى غرباء في طريقها الطويل من الحب إلى الألم.
بقلم / عايد حبيب جندي الجبلي
قصيدة لا صلح لكي
أيتها الجدة الضاحكة المازحة فوق دماء أبنائك، يا أمّ الأيام وملاذ الأرواح، لملمي ما تبقّى من جراحك المتناثرة.
على عتباتك يشتدّ وجع المرضى، وتعلو صرخات الباكين، بينما الهادمون لا يزالون يرقصون على أطلالك فرحًا، يعقدون عزمهم على اقتلاعك من جذورك، ودفع الشقياء لرحيلك الأبدي.
سيمحون أمومتك، ويتركونك بلا أبناء، تائهة بين الأحبّة، لا تعرفين إلى أي مصير ستُساقين. ومن كثرة الدماء التي سالت أمامك لن تميّزي وجوه أبناء رحمك، وسيُهدم منزلك حجراً حجراً حتى لا تجدي لك مأوى، وتتساقط حجارتك كشيخ تعب من حمل عمره الطويل، ويتشرد أبناؤك في منازل الجيران.
أيتها الأم المهدية التي ذُبح كل نقي أتاكِ، سينقسم أبناؤك على بيوت الجيران الأعزاء، ويُترك منزلك أطلالًا باردة، تُنفين منه كغريبة، ولا يبقى للجدران أثر من شدة صراعك مع أبنائك الذين ضيّعوا الدرب.
أيتها الفرحة الحزينة، كم رجلاً جاءك يطلب منك السكينة، يحمل رجاءً أن تهدئي، وأن تستريحي من نزيفك الذي لا ينتهي، ولكنك تمردت عليهم، ودفعتِ بهم إلى حتفهم عند أبوابك، وتناثرت دماؤهم على طرقاتك كرسالة ضياع.
ستتوزع أوجاعك على كل من يقترب منك، ويُؤاجَرون في كربك الثقيل بسفك دماء الأبرياء الذين تعلّقوا بأبوابك الصخرية الصمّاء، لعلها تتفتح يومًا وتفهم صلواتهم.
وأبناؤك…
سيهدمون كل حجارتك، لا يتركون حجرًا فوق حجر، ويواصلون الهدم كأنهم لا يدركون أنّ سقوطك هو سقوطهم، وأن آخر جدار فيك… آخر ضوء فيهم.
في لحظة تتكسّر فيها الثقة كما يتشقق جدار الزمن، يقف القلب بين صمتٍ طويل ونطقٍ مُفاجئ يُعرّي كل ما خفي. هذه الكلمات ليست مجرد شكوى، بل صرخة روح خُذلت ممن ظنّته السند، فأنهكها الألم حتى تحدّث الأبكم فيها.
قصيدة أخر
بعنوان / حين ينطق الأبكم
على ذراعِ بشرٍ، والأخُ يُسلِّم أخاه وهو بجواره.
أبتسمُ…
والأبُ يكذب، فكيف بالابن؟ يا للهول، ويا للندم.
أبنائي ارتاعوا من تلك الأفعال… يا للعار، ويا للألم.
وقرينتي أصابها الحزن ممّن ظلم،
وكنتُ أراك كأنني أرى أبي في الأخلاق والقيم.
لا شيء يبقى على حاله؛ يأتي يوم ويُظهره الألم.
ومن كثرة كتاباتي عنك ضاق صدري، وانفجر القلم.
امنحني صبرًا يا الله على من خان القسم،
فقد كنتُ أشدّ به عزمي، حتى انقسم كهلي وصدري.
كان لي رجاءٌ فيك… في عهد الحب والأخلاق والقيم.
أما الآن فقد أصبحتَ عذرًا وعبئًا ثقيلًا وندمًا.
لقد نازعتَ الحب، وغرستَ خنجرك في داخلي بكل الألم،
والأبكم من كثرة ما لحقه منك… نطق، وتكلّم.
لا يخطر ببالك أني سأعود، فأنا المكسور من كثرة الألم،
أتألّم… وأتكلّم… وأتكلّم.
لم تفهم نقطة معينة؟
اسأل المساعد الذكي وسيجيبك بناءً على محتوى هذا المقال.
<p data-end="409" data-start="199">بين الضحك الماكر والدماء المسفوحة، تقف الأم كرمزٍ للألم والفرح معًا. هذه الكلمات تحكي صراع روحٍ تُمزّقها الخيانة والظلم، وتصف كيف تتحول البيوت إلى أطلال، والأبناء إلى غرباء في طريقها الطويل من الحب إلى الألم.</p><div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEi91tJDHSCIrjSmaY_ayNd0aTFFDaLTjxJCdNRn0A8oW4IEB532Q2Efrd9pT_aEdMpOQGM0KKDx7qbKC15yfAGSWqWetn0wqXJyOwvQ_hGvOa79MEeF_YuOZ14oiYRs-wKdsbYx_Sp7FHCdExgBCWleN1B53NtlJeG9-0xuATdS75UMbWE6fpwxFuixaw0n/s1536/%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9%20%D9%84%D8%A7%20%D8%B5%D9%84%D8%AD%20%D9%84%D9%83%D9%8A.jpg" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img alt="قصيدة لا صلح لكي" border="0" data-original-height="1536" data-original-width="1024" height="640" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEi91tJDHSCIrjSmaY_ayNd0aTFFDaLTjxJCdNRn0A8oW4IEB532Q2Efrd9pT_aEdMpOQGM0KKDx7qbKC15yfAGSWqWetn0wqXJyOwvQ_hGvOa79MEeF_YuOZ14oiYRs-wKdsbYx_Sp7FHCdExgBCWleN1B53NtlJeG9-0xuATdS75UMbWE6fpwxFuixaw0n/w426-h640-rw/%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9%20%D9%84%D8%A7%20%D8%B5%D9%84%D8%AD%20%D9%84%D9%83%D9%8A.jpg" title="قصيدة لا صلح لكي" width="426" /></a></div><p></p><p>بقلم / عايد حبيب جندي الجبلي</p><p>قصيدة لا صلح لكي<br /></p><p data-end="392" data-start="109">أيتها <b data-end="156" data-start="115">الجدة الضاحكة المازحة فوق دماء أبنائك</b>، يا <b data-end="175" data-start="161">أمّ الأيام</b> وملاذ الأرواح، لملمي ما تبقّى من جراحك المتناثرة.<br data-end="228" data-start="225" />
على عتباتك يشتدّ وجع المرضى، وتعلو صرخات الباكين، بينما الهادمون لا يزالون يرقصون على أطلالك فرحًا، يعقدون عزمهم على اقتلاعك من جذورك، ودفع الشقياء لرحيلك الأبدي.</p>
<p data-end="661" data-start="394">سيمحون أمومتك، ويتركونك بلا أبناء، تائهة بين الأحبّة، لا تعرفين إلى أي مصير ستُساقين. ومن كثرة الدماء التي سالت أمامك لن تميّزي وجوه أبناء رحمك، وسيُهدم منزلك حجراً حجراً حتى لا تجدي لك مأوى، وتتساقط حجارتك كشيخ تعب من حمل عمره الطويل، ويتشرد أبناؤك في منازل الجيران.</p>
<p data-end="866" data-start="663">أيتها <b data-end="685" data-start="669">الأم المهدية</b> التي ذُبح كل نقي أتاكِ، سينقسم أبناؤك على بيوت الجيران الأعزاء، ويُترك منزلك <b data-end="780" data-start="763">أطلالًا باردة</b>، تُنفين منه كغريبة، ولا يبقى للجدران أثر من شدة صراعك مع أبنائك الذين ضيّعوا الدرب.</p>
<p data-end="1075" data-start="868">أيتها <b data-end="892" data-start="874">الفرحة الحزينة</b>، كم رجلاً جاءك يطلب منك السكينة، يحمل رجاءً أن تهدئي، وأن تستريحي من نزيفك الذي لا ينتهي، ولكنك تمردت عليهم، ودفعتِ بهم إلى حتفهم عند أبوابك، وتناثرت دماؤهم على طرقاتك كرسالة ضياع.</p>
<p data-end="1230" data-start="1077">ستتوزع أوجاعك على كل من يقترب منك، ويُؤاجَرون في كربك الثقيل بسفك دماء الأبرياء الذين تعلّقوا بأبوابك الصخرية الصمّاء، لعلها تتفتح يومًا وتفهم صلواتهم.</p>
<p data-end="1370" data-start="1232">وأبناؤك…<br data-end="1243" data-start="1240" />
سيهدمون كل حجارتك، لا يتركون حجرًا فوق حجر، ويواصلون الهدم كأنهم لا يدركون أنّ سقوطك هو سقوطهم، وأن آخر جدار فيك… آخر ضوء فيهم.</p><p data-end="1370" data-start="1232">
<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/eONz4oGUkKk?si=n6tXIFumVjI4BVk0" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe>
<br /></p><p data-end="1370" data-start="1232">ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p><p data-end="422" data-start="220">في لحظة تتكسّر فيها الثقة كما يتشقق جدار الزمن، يقف القلب بين صمتٍ طويل ونطقٍ مُفاجئ يُعرّي كل ما خفي. هذه الكلمات ليست مجرد شكوى، بل صرخة روح خُذلت ممن ظنّته السند، فأنهكها الألم حتى تحدّث الأبكم فيها.</p><div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEilSXY4hf_T2zOWeBMA8JSrht07iUorlGY64bKCY-PBoY5U4q8hD_plg5nEzth0ddCuVVHALSA-CFuKPQSBWSBaY2q9W8P2CRiAVikn3JN095GHyMZWKHfYaE3BKirduOl7vKetCfoZ_AtOfag0EcVuyZFcgVcMdWRCmi9CPPUCe04YFMvQwU2KUgiAJN89/s1536/%D8%AD%D9%8A%D9%86%20%D9%8A%D9%86%D8%B7%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%83%D9%85.jpg" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img alt="حين ينطق الأبكم" border="0" data-original-height="1536" data-original-width="1024" height="640" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEilSXY4hf_T2zOWeBMA8JSrht07iUorlGY64bKCY-PBoY5U4q8hD_plg5nEzth0ddCuVVHALSA-CFuKPQSBWSBaY2q9W8P2CRiAVikn3JN095GHyMZWKHfYaE3BKirduOl7vKetCfoZ_AtOfag0EcVuyZFcgVcMdWRCmi9CPPUCe04YFMvQwU2KUgiAJN89/w426-h640-rw/%D8%AD%D9%8A%D9%86%20%D9%8A%D9%86%D8%B7%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%83%D9%85.jpg" title="حين ينطق الأبكم" width="426" /></a></div><p></p><p data-end="1370" data-start="1232">قصيدة أخر </p>بعنوان / حين ينطق الأبكم
<p data-end="248" data-start="140"></p><p data-end="248" data-start="140">على ذراعِ بشرٍ، والأخُ يُسلِّم أخاه وهو بجواره.<br data-end="190" data-start="187" />
أبتسمُ…<br data-end="200" data-start="197" />
والأبُ يكذب، فكيف بالابن؟ يا للهول، ويا للندم.</p>
<p data-end="382" data-start="250">أبنائي ارتاعوا من تلك الأفعال… يا للعار، ويا للألم.<br data-end="304" data-start="301" />
وقرينتي أصابها الحزن ممّن ظلم، </p><p data-end="382" data-start="250">وكنتُ أراك كأنني أرى أبي في الأخلاق والقيم.</p>
<p data-end="478" data-start="384">لا شيء يبقى على حاله؛ يأتي يوم ويُظهره الألم.<br data-end="432" data-start="429" />
ومن كثرة كتاباتي عنك ضاق صدري، وانفجر القلم.</p>
<p data-end="567" data-start="480">امنحني صبرًا يا الله على من خان القسم، </p><p data-end="567" data-start="480">فقد كنتُ أشدّ به عزمي، حتى انقسم كهلي وصدري.</p>
<p data-end="667" data-start="569">كان لي رجاءٌ فيك… في عهد الحب والأخلاق والقيم.<br data-end="618" data-start="615" />
أما الآن فقد أصبحتَ عذرًا وعبئًا ثقيلًا وندمًا.</p>
<p data-end="758" data-start="669">ومن أجلك مضيتُ فاقد النطق، أعمى… وأبكم.<br data-end="711" data-start="708" />
واليوم تكلّمتُ عمّا أخفاه الزمن… والآن تكلّم.</p>
<p data-end="855" data-start="760">لقد نازعتَ الحب، وغرستَ خنجرك في داخلي بكل الألم،<br data-end="812" data-start="809" />
والأبكم من كثرة ما لحقه منك… نطق، وتكلّم.</p>
<p data-end="937" data-start="857">لا يخطر ببالك أني سأعود، فأنا المكسور من كثرة الألم،</p><p data-end="937" data-start="857">أتألّم… وأتكلّم… وأتكلّم.</p>
عضو قصر ثقافة عبد الحميد رضوان كما كان مدير مكتب مصر اليوم العربية ومسئول عن مكتب الأهرام الآن سابقاً، وفى الوقت الحاضر هو مدير مكتب الموطنى. كما لديه كتابين منتشرين بشكل واسع في الأخبار
تعليقات
إرسال تعليق