الوصايا الفرعونية ليست مجرد قوانين مكتوبة على الأحجار، بل هي مرآة أخلاق المصريين القدماء، التي حفظت المجتمع وأسست الحضارة على قيم سامية.
الكاتب / عايد حبيب جندي الجبلي
كانت الوصاية الفرعونية، وأخلاق المصريين القدماء، مكتوبة على الأحجار، وكانوا محبوبين مع بعضهم البعض، ومحافظين على جميع مؤسسات الدولة القديمة.
وُضعت هذه الوصايا على كل شيء أساسي ومعيَّن في الحياة اليومية، لتكون كقيود يمضي بها الإنسان ولا يستطيع التخلي عنها طوال حياته. وكانت تظل معه مدى العمر لكل فرد في العصور القديمة، من أجل الحفاظ على مؤسسات الدولة وحمايتها من الإهمال أو الفساد. بالنسبة للمصريين القدماء، كان القانون المقدس متجذرًا في الوصاية الفرعونية، محفورًا في عقل كل إنسان يمضي على أرض فرعونية، وكل من يخالفها يُعاقب بالقتل أو السجن بحسب حجم الجريمة. هذه القيود الدنيوية جعلت كل شيء في الحياة مقدسًا وله منفعة، من أجل تنظيم حياة الإنسان وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
الوصايا الزوجية في مصر القديمة
من بين هذه الوصايا، كانت هناك وصايا خاصة بالحياة الزوجية للرجل من أجل سعادة زوجية دائمة:
-
اجعلها سيدة قلبك، واحذر القسوة.
-
لا تكثر الأسئلة أو التحكمات، وقدم لها العطور والمجاملة.
-
اجعلها سعيدة لتسعد أولادك.
-
أحب زوجتك من قلبك فهي شريكة حياتك، املأ بطنها، واكسِ ظهرها، واشرح صدرها ما عشت.
-
إياك أن تقسو عليها، فالقسوة تُخرّب البيت الذي أسسته.
كانت هذه الوصايا مؤسسات إنسانية في الحياة، تربط المجتمع بالقيم والأخلاق، وتبني الدولة على أساس من المبادئ السليمة. ومن خلال تأسيس الأسرة وتنمية الخلق الأسري، تخرج أجيال صالحة قادرة على الحفاظ على المجتمع والدولة.
إذا غابت هذه الإنسانية في الحياة، تصبح المجتمعات فوضوية. ومن هنا، وضع الفراعنة هذه الوصايا في حياتهم اليومية كوصايا دنيوية؛ فمن يكسرها يعاقبه الفرعون. وبفضل هذا النظام، بقيت منشآت الحضارة المصرية راسخة حتى يومنا هذا، لنتمكن من التأمل في كيفية نشأتها وصمودها عبر سبعة آلاف عام، إذ قامت على أسس ضميرية خالصة، مليئة بالإخلاص للوطن، وروح التعاون بين الناس، ومنهجية الوصاية الإنسانية الأرضية التي صنعها البشر.
لقد ترك المصريون القدماء إرثًا تاريخيًا حير العقول حتى عصرنا هذا، حيث لم يكتشف العلماء جميع أسرار المقابر المدفونة تحت التراب، لكن التاريخ سيكشف لاحقًا عن تلك الأسرار، لتربط بين الماضي والحاضر وتصبح معجزة تاريخية تتجاوز الزمن، كما أن الوصايا ربطت الاكتشافات بالديانات السماوية، وذلك من أجل الحفاظ على وصاية فرعون التي تقول:
الوصايا العظمى في الديانات السماوية
عندما سُئل السيد المسيح: "أي وصية هي العظمى في الناموس؟"، أجاب: "تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك"، وهذه هي الوصية الأولى، والثانية مثلها: "تحب قريبك كنفسك". بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء (متّى 22: 35–40).
أما في الإسلام، فليست هناك "وصايا عشر" حرفيًا كما في اليهودية والمسيحية، بل توجد توجيهات أخلاقية ودينية متعددة، أبرزها ما ذُكر في سورة الأنعام، الآيات 151–153، وتشمل:
<p data-end="700" data-start="527">الوصايا الفرعونية ليست مجرد قوانين مكتوبة على الأحجار، بل هي مرآة أخلاق المصريين القدماء، التي حفظت المجتمع وأسست الحضارة على قيم سامية.</p><div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEj2MZEC_vXDdSczgDPcYYkNimaTdC7XCvRQ21iZb5p8hH9-vkGNINVVjBF0sPi64efPltRSSKvrBt7Nep-6uxm5l3HeySQDeBIjugQ8kGHIMuSQwjqhbYfmbwjQfvIuN7k7fQ3WTGLKUIKcSOPkaDN3zZIoQ6IVR1MVv5TXmCkxk_kcrtDMWRozBlOx0yGT/s1536/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B5%D8%A7%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%A1%20%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img alt="الوصاية الفرعونية وأخلاق المصريين القدماء وتأثيرها على المجتمع" border="0" data-original-height="1024" data-original-width="1536" height="426" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEj2MZEC_vXDdSczgDPcYYkNimaTdC7XCvRQ21iZb5p8hH9-vkGNINVVjBF0sPi64efPltRSSKvrBt7Nep-6uxm5l3HeySQDeBIjugQ8kGHIMuSQwjqhbYfmbwjQfvIuN7k7fQ3WTGLKUIKcSOPkaDN3zZIoQ6IVR1MVv5TXmCkxk_kcrtDMWRozBlOx0yGT/w640-h426-rw/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B5%D8%A7%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%A1%20%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9.jpg" title="الوصاية الفرعونية وأخلاق المصريين القدماء وتأثيرها على المجتمع" width="640" /></a></div><p></p>
<p></p><p>الكاتب / عايد حبيب جندي الجبلي</p><p data-end="317" data-start="175">كانت الوصاية الفرعونية، وأخلاق المصريين القدماء، مكتوبة على الأحجار، وكانوا محبوبين مع بعضهم البعض، ومحافظين على جميع مؤسسات الدولة القديمة.</p>
<p data-end="851" data-start="319">وُضعت هذه الوصايا على كل شيء أساسي ومعيَّن في الحياة اليومية، لتكون كقيود يمضي بها الإنسان ولا يستطيع التخلي عنها طوال حياته. وكانت تظل معه مدى العمر لكل فرد في العصور القديمة، من أجل الحفاظ على مؤسسات الدولة وحمايتها من الإهمال أو الفساد. بالنسبة للمصريين القدماء، كان القانون المقدس متجذرًا في الوصاية الفرعونية، محفورًا في عقل كل إنسان يمضي على أرض فرعونية، وكل من يخالفها يُعاقب بالقتل أو السجن بحسب حجم الجريمة. هذه القيود الدنيوية جعلت كل شيء في الحياة مقدسًا وله منفعة، من أجل تنظيم حياة الإنسان وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.</p>
<p data-end="889" data-start="853"><b data-end="887" data-start="853">الوصايا الزوجية في مصر القديمة</b></p>
<p data-end="981" data-start="891">من بين هذه الوصايا، كانت هناك وصايا خاصة بالحياة الزوجية للرجل من أجل سعادة زوجية دائمة:</p>
<ul data-end="1249" data-start="982"><li data-end="1017" data-start="982">
<p data-end="1017" data-start="984">اجعلها سيدة قلبك، واحذر القسوة.</p>
</li><li data-end="1077" data-start="1018">
<p data-end="1077" data-start="1020">لا تكثر الأسئلة أو التحكمات، وقدم لها العطور والمجاملة.</p>
</li><li data-end="1108" data-start="1078">
<p data-end="1108" data-start="1080">اجعلها سعيدة لتسعد أولادك.</p>
</li><li data-end="1192" data-start="1109">
<p data-end="1192" data-start="1111">أحب زوجتك من قلبك فهي شريكة حياتك، املأ بطنها، واكسِ ظهرها، واشرح صدرها ما عشت.</p>
</li><li data-end="1249" data-start="1193">
<p data-end="1249" data-start="1195">إياك أن تقسو عليها، فالقسوة تُخرّب البيت الذي أسسته.</p>
</li></ul>
<p data-end="1465" data-start="1251">كانت هذه الوصايا مؤسسات إنسانية في الحياة، تربط المجتمع بالقيم والأخلاق، وتبني الدولة على أساس من المبادئ السليمة. ومن خلال تأسيس الأسرة وتنمية الخلق الأسري، تخرج أجيال صالحة قادرة على الحفاظ على المجتمع والدولة.</p>
<p data-end="1873" data-start="1467">إذا غابت هذه الإنسانية في الحياة، تصبح المجتمعات فوضوية. ومن هنا، وضع الفراعنة هذه الوصايا في حياتهم اليومية كوصايا دنيوية؛ فمن يكسرها يعاقبه الفرعون. وبفضل هذا النظام، بقيت منشآت الحضارة المصرية راسخة حتى يومنا هذا، لنتمكن من التأمل في كيفية نشأتها وصمودها عبر سبعة آلاف عام، إذ قامت على أسس ضميرية خالصة، مليئة بالإخلاص للوطن، وروح التعاون بين الناس، ومنهجية الوصاية الإنسانية الأرضية التي صنعها البشر.</p>
<p data-end="2200" data-start="1875">لقد ترك المصريون القدماء إرثًا تاريخيًا حير العقول حتى عصرنا هذا، حيث لم يكتشف العلماء جميع أسرار المقابر المدفونة تحت التراب، لكن التاريخ سيكشف لاحقًا عن تلك الأسرار، لتربط بين الماضي والحاضر وتصبح معجزة تاريخية تتجاوز الزمن، كما أن الوصايا ربطت الاكتشافات بالديانات السماوية، وذلك من أجل الحفاظ على وصاية فرعون التي تقول:</p>
<ul data-end="2357" data-start="2201"><li data-end="2231" data-start="2201">
<p data-end="2231" data-start="2203">لا تكون سببًا في دمعة أحد.</p>
</li><li data-end="2259" data-start="2232">
<p data-end="2259" data-start="2234">لا تتسبب في تلوث النيل.</p>
</li><li data-end="2287" data-start="2260">
<p data-end="2287" data-start="2262">لا تنظر إلى ما لا يخصك.</p>
</li><li data-end="2306" data-start="2288">
<p data-end="2306" data-start="2290">لا تقتلع شجرة.</p>
</li><li data-end="2357" data-start="2307">
<p data-end="2357" data-start="2309">لا تمضي في أرض ليست لك أو مزروعة بماء الآخرين.</p>
</li></ul>
<p data-end="2400" data-start="2359"><b data-end="2398" data-start="2359">الوصايا العظمى في الديانات السماوية</b></p>
<p data-end="2641" data-start="2402">عندما سُئل السيد المسيح: "أي وصية هي العظمى في الناموس؟"، أجاب: "تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك"، وهذه هي الوصية الأولى، والثانية مثلها: "تحب قريبك كنفسك". بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء (متّى 22: 35–40).</p>
<p data-end="2811" data-start="2643">أما في الإسلام، فليست هناك "وصايا عشر" حرفيًا كما في اليهودية والمسيحية، بل توجد توجيهات أخلاقية ودينية متعددة، أبرزها ما ذُكر في سورة الأنعام، الآيات 151–153، وتشمل:</p>
<ul data-end="3021" data-start="2812"><li data-end="2831" data-start="2812">
<p data-end="2831" data-start="2814">النهي عن الشرك.</p>
</li><li data-end="2857" data-start="2832">
<p data-end="2857" data-start="2834">الإحسان إلى الوالدين.</p>
</li><li data-end="2878" data-start="2858">
<p data-end="2878" data-start="2860">عدم قتل الأولاد.</p>
</li><li data-end="2898" data-start="2879">
<p data-end="2898" data-start="2881">اجتناب الفواحش.</p>
</li><li data-end="2917" data-start="2899">
<p data-end="2917" data-start="2901">عدم قتل النفس.</p>
</li><li data-end="2949" data-start="2918">
<p data-end="2949" data-start="2920">عدم الاقتراب من مال اليتيم.</p>
</li><li data-end="2982" data-start="2950">
<p data-end="2982" data-start="2952">إيفاء الكيل والميزان بالقسط.</p>
</li><li data-end="3002" data-start="2983">
<p data-end="3002" data-start="2985">العدل في القول.</p>
</li><li data-end="3021" data-start="3003">
<p data-end="3021" data-start="3005">الوفاء بالعهد.</p></li></ul>
تعليقات
إرسال تعليق