هل تعلم أن بعض أعظم عباقرة التاريخ لم يحصلوا على شهادات جامعية؟ في هذه المقالة، نستعرض كيف يمكن للموهبة والإبداع أن تتفوق على التحصيل الدراسي، ونكشف أمثلة حية من الماضي والحاضر تثبت أن العبقرية لا تحتاج إلى شهادات.
الكاتب / عايد حبيب جندي الجبلي
أطرح لكم هذه المقالة بحزن شديدة فهي من حقيبة الحياة المليئة بغرور المجتمعات والمحسوبية وعلو النفوس على الآخرين والشهرة الزائفة التي يمتلكها أصحابها عندما أتيحت لهم الفرصة دون غيرهم من عامة الشعب،
رغم أن بعض الآخرين أكثر منهم موهبة ولديهم مواهب متعددة وشاملة في مجال الكتابة من مقالات وشعر ورواية وكلمات محكمة بالفلسفة والمنطقية والواقعية وتخرج من قلب الحدث الواقعي ممزوجة بهموم المجتمعات مكتوبة من قلب الكاتب، وهو منهمك في هموم المجتمع من حوله بكلام صادق عندما يقرأها القارئ قد تطبع في ذاكرته وتدخل قلبه وتظل في كيانه.
هذه المقدمة التي قدمتها لكم من المحتمل أن يكتبها كاتب لم يحصل على شهادة عليا، فحين يكتبها من لم يحصل على شهادة عليا فالمجتمع لم يعترف بكتاباته حتى وإن كتب تنبؤات قد تحدث على أرض الواقع ولا يعترف به ككاتب، ولكن عندما يكتب أحد الكتاب المعروفين أو أحد الإعلاميين موضوعًا أقل منه إبداعًا يصفق له ونعتبر الركاكة إبداعًا ونظهر فيها جمالًا ليس موجودًا ونقول عنه مبدع ويستحق التشييد والتهليل والتكليل والابتسامة المتوجة بالمجاملات ونقول:
نعم إنه يستحق.
ولكن هناك كتاب ليس لديهم شهادات ولكن لديهم موهبة فهم موهوبون من عند الله فهؤلاء يستحقون أن تخرج موهبتهم للنور دون النظر للشهادات الجامعية.
يمكنني أن أسرد عليكم اليوم قائمة بأكثر من 120 عبقريًا ومشهورًا لم يحصلوا على شهادات جامعية.. ليس هذا فحسب؛ بل انطوى معظمهم تحت تعريف المتأخرين ذهنيا والفاشلين دراسيًا في سنواتهم الأولى.. فتوماس أديسون مثلا (وهو مخترع أمريكي له أكثر من 1000 اختراع) طُرد من المدرسة بحجة أنه "غير قابل للتعلم"، وأنشتاين (صاحب النظرية النسبية) كان فاشلًا لدرجة رسوبه في امتحانات المعهد العالي في زيورخ، ومايكل فارادي (مهندس بريطاني اخترع الدينمو) كان بليدًا لدرجة عدم النطق خلال سنواته الدراسية كلها، وكان تشارلز داروين يهرب من المدرسة ليتسلق الأشجار ويراقب قوافل النمل. أما لويس باستير (مكتشف الجراثيم وطريقة البسترة) فكان كثير السرحان لدرجة صنف كمريض بالذهان...
أما أحدث الأمثلة فهو بيل غيتس الذي لم يكمل دراسته بجامعة هارفارد ولكنه ابتكر نظام ويندوز للبرمجة - وها هو اليوم أغنى رجل في العالم!!
... وحتى حين نعود إلى عصور أكثر قدماً - لم تتبلور فيها الجامعات بشكلها الحديث - نلاحظ أن العباقرة الأفذاذ علّموا أنفسهم بأنفسهم وتفوقوا على حاضرهم بإضافات واكتشافات جديدة ونوعية (ولا داعي لتذكيركم بأرسطو والرازي والبيروني وابن سينا وأبناء أحمد بن شاكر...)!!
ورغم أننا نملك في عصرنا الحاضر أكبر عدد من العلماء (مقارنة بأي عصر مضى) إلا أن نسبة العباقرة - قياسًا إلى عدد السكان ووفرة الجامعات - لم تزد على العصور القديمة فعلًا (... بل على العكس أرى أن أثينا زمن سقراط ما تزال صاحبة الرقم القياسي في وفرة العباقرة والفلاسفة مقارنة بعدد سكان لا يزيد على 27 ألف نسمة)... والمغالطة التي نقع فيها دائمًا هي نظرتنا للعبقرية والإبداع من خلال منظار التحصيل الدراسي والتفوق المنهجي.. فنحن بدون شك كثيرًا ما نخلط بين موهبتين مختلفتين تمامًا هما: العبقرية، والتفوق الدراسي.. فالعبقرية حالة نادرة تتطلب مواصفات خاصة مثل التمرد على المعتاد، والجرأة في التفكير، وتمييز المعضلات، والاهتمام لدرجة الهوس.. وفي المقابل قد يتفوق معظم الناشئة (في المدرسة) نتيجة لاهتمام الأهل، وضغط المجتمع، والرغبة في الوظائف الراقية - مع قدرة هائلة على الحفظ والاستيعاب -.. لهذا السبب ليس غريبًا ولا مستبعدًا أن يحتل العبقري الأصيل مؤخرة السلم الدراسي لعدم قناعته وملله من المناهج المعتادة - في حين يفشل معلموه في اكتشاف سبب تقاعسه وعزوفه الحقيقي عن الدراسة -...
باختصار أيها السادة معظم العباقرة لم يحصلوا على شهادات جامعية لأنهم ببساطة تفرغوا لإبداع ما سيدرّس في الجامعات!!
الموهبة التي منحها الله أقوى من الدراسة الورقية عندما تكتب رواية أو شعراً أو مقالة؛ فالموهبة تثقل بالدراسة لم يُحسب لها بالشهادة الجامعية. كما ذكرت لكم في أول المقالة، يكتب على الطبيعة وليس مقلدًا لأساتذته الذين قرأ لهم في مناهج التعليم التي درسها في الجامعة، بل الدكاترة هم من يحصلون على الدكتوراه في أعمال الكاتب وخاصة في مجال الأدب، رغم أنه من الممكن أن يكون الكاتب لم يحصل على شهادة جامعية وأنت تحصل على الدكتوراه في أعماله.
<p data-end="671" data-start="426">هل تعلم أن بعض أعظم عباقرة التاريخ لم يحصلوا على شهادات جامعية؟ في هذه المقالة، نستعرض كيف يمكن للموهبة والإبداع أن تتفوق على التحصيل الدراسي، ونكشف أمثلة حية من الماضي والحاضر تثبت أن العبقرية لا تحتاج إلى شهادات.</p><div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgfDb1sUjC8LIs8luRPybB1HjIHBmhYIzpfKeQkJbKjU0N31M1480O5OKwawKi2I5Na9uJO9GrfF8b0nEcNl7ruyXDDJEsYk0BFVLrtj6R_X9A2Y8qMkurNmETBRtrdG1hu0hM20Whv37PZ3Tkxn3Ja5JS6Y0rz32QJ91_Axg_naZrOJCfyZjRauv4DbetY/s1536/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%82%D8%B1%D8%A9%20%D8%A8%D9%84%D8%A7%20%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA%20%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%87%D8%A8%D8%A9%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%AF%D9%8A.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img alt="العباقرة بلا شهادات : كيف تتفوق الموهبة على التحصيل الدراسي التقليدي" border="0" data-original-height="1536" data-original-width="1024" height="640" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgfDb1sUjC8LIs8luRPybB1HjIHBmhYIzpfKeQkJbKjU0N31M1480O5OKwawKi2I5Na9uJO9GrfF8b0nEcNl7ruyXDDJEsYk0BFVLrtj6R_X9A2Y8qMkurNmETBRtrdG1hu0hM20Whv37PZ3Tkxn3Ja5JS6Y0rz32QJ91_Axg_naZrOJCfyZjRauv4DbetY/w426-h640-rw/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%82%D8%B1%D8%A9%20%D8%A8%D9%84%D8%A7%20%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA%20%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%87%D8%A8%D8%A9%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%AF%D9%8A.jpg" title="العباقرة بلا شهادات : كيف تتفوق الموهبة على التحصيل الدراسي التقليدي" width="426" /></a></div><p></p>
<p></p><p>الكاتب / عايد حبيب جندي الجبلي</p><p data-end="287" data-start="90">أطرح لكم هذه المقالة بحزن شديدة فهي من حقيبة الحياة المليئة بغرور المجتمعات والمحسوبية وعلو النفوس على الآخرين والشهرة الزائفة التي يمتلكها أصحابها عندما أتيحت لهم الفرصة دون غيرهم من عامة الشعب،</p>
<p data-end="613" data-start="289">رغم أن بعض الآخرين أكثر منهم موهبة ولديهم مواهب متعددة وشاملة في مجال الكتابة من مقالات وشعر ورواية وكلمات محكمة بالفلسفة والمنطقية والواقعية وتخرج من قلب الحدث الواقعي ممزوجة بهموم المجتمعات مكتوبة من قلب الكاتب، وهو منهمك في هموم المجتمع من حوله بكلام صادق عندما يقرأها القارئ قد تطبع في ذاكرته وتدخل قلبه وتظل في كيانه.</p>
<p data-end="1046" data-start="615">هذه المقدمة التي قدمتها لكم من المحتمل أن يكتبها كاتب لم يحصل على شهادة عليا، فحين يكتبها من لم يحصل على شهادة عليا فالمجتمع لم يعترف بكتاباته حتى وإن كتب تنبؤات قد تحدث على أرض الواقع ولا يعترف به ككاتب، ولكن عندما يكتب أحد الكتاب المعروفين أو أحد الإعلاميين موضوعًا أقل منه إبداعًا يصفق له ونعتبر الركاكة إبداعًا ونظهر فيها جمالًا ليس موجودًا ونقول عنه مبدع ويستحق التشييد والتهليل والتكليل والابتسامة المتوجة بالمجاملات ونقول:</p>
<p data-end="1064" data-start="1048">نعم إنه يستحق.</p>
<p data-end="1206" data-start="1066">ولكن هناك كتاب ليس لديهم شهادات ولكن لديهم موهبة فهم موهوبون من عند الله فهؤلاء يستحقون أن تخرج موهبتهم للنور دون النظر للشهادات الجامعية.</p>
<p data-end="1853" data-start="1208">يمكنني أن أسرد عليكم اليوم قائمة بأكثر من 120 عبقريًا ومشهورًا لم يحصلوا على شهادات جامعية.. ليس هذا فحسب؛ بل انطوى معظمهم تحت تعريف المتأخرين ذهنيا والفاشلين دراسيًا في سنواتهم الأولى.. فتوماس أديسون مثلا (وهو مخترع أمريكي له أكثر من 1000 اختراع) طُرد من المدرسة بحجة أنه "غير قابل للتعلم"، وأنشتاين (صاحب النظرية النسبية) كان فاشلًا لدرجة رسوبه في امتحانات المعهد العالي في زيورخ، ومايكل فارادي (مهندس بريطاني اخترع الدينمو) كان بليدًا لدرجة عدم النطق خلال سنواته الدراسية كلها، وكان تشارلز داروين يهرب من المدرسة ليتسلق الأشجار ويراقب قوافل النمل. أما لويس باستير (مكتشف الجراثيم وطريقة البسترة) فكان كثير السرحان لدرجة صنف كمريض بالذهان...</p>
<p data-end="1989" data-start="1855">أما أحدث الأمثلة فهو بيل غيتس الذي لم يكمل دراسته بجامعة هارفارد ولكنه ابتكر نظام ويندوز للبرمجة - وها هو اليوم أغنى رجل في العالم!!</p>
<p data-end="2250" data-start="1991">... وحتى حين نعود إلى عصور أكثر قدماً - لم تتبلور فيها الجامعات بشكلها الحديث - نلاحظ أن العباقرة الأفذاذ علّموا أنفسهم بأنفسهم وتفوقوا على حاضرهم بإضافات واكتشافات جديدة ونوعية (ولا داعي لتذكيركم بأرسطو والرازي والبيروني وابن سينا وأبناء أحمد بن شاكر...)!!</p>
<p data-end="3220" data-start="2252">ورغم أننا نملك في عصرنا الحاضر أكبر عدد من العلماء (مقارنة بأي عصر مضى) إلا أن نسبة العباقرة - قياسًا إلى عدد السكان ووفرة الجامعات - لم تزد على العصور القديمة فعلًا (... بل على العكس أرى أن أثينا زمن سقراط ما تزال صاحبة الرقم القياسي في وفرة العباقرة والفلاسفة مقارنة بعدد سكان لا يزيد على 27 ألف نسمة)... والمغالطة التي نقع فيها دائمًا هي نظرتنا للعبقرية والإبداع من خلال منظار التحصيل الدراسي والتفوق المنهجي.. فنحن بدون شك كثيرًا ما نخلط بين موهبتين مختلفتين تمامًا هما: العبقرية، والتفوق الدراسي.. فالعبقرية حالة نادرة تتطلب مواصفات خاصة مثل التمرد على المعتاد، والجرأة في التفكير، وتمييز المعضلات، والاهتمام لدرجة الهوس.. وفي المقابل قد يتفوق معظم الناشئة (في المدرسة) نتيجة لاهتمام الأهل، وضغط المجتمع، والرغبة في الوظائف الراقية - مع قدرة هائلة على الحفظ والاستيعاب -.. لهذا السبب ليس غريبًا ولا مستبعدًا أن يحتل العبقري الأصيل مؤخرة السلم الدراسي لعدم قناعته وملله من المناهج المعتادة - في حين يفشل معلموه في اكتشاف سبب تقاعسه وعزوفه الحقيقي عن الدراسة -...</p>
<p data-end="3336" data-start="3222">باختصار أيها السادة معظم العباقرة لم يحصلوا على شهادات جامعية لأنهم ببساطة تفرغوا لإبداع ما سيدرّس في الجامعات!!</p>
<p data-end="3768" data-start="3338">الموهبة التي منحها الله أقوى من الدراسة الورقية عندما تكتب رواية أو شعراً أو مقالة؛ فالموهبة تثقل بالدراسة لم يُحسب لها بالشهادة الجامعية. كما ذكرت لكم في أول المقالة، يكتب على الطبيعة وليس مقلدًا لأساتذته الذين قرأ لهم في مناهج التعليم التي درسها في الجامعة، بل الدكاترة هم من يحصلون على الدكتوراه في أعمال الكاتب وخاصة في مجال الأدب، رغم أنه من الممكن أن يكون الكاتب لم يحصل على شهادة جامعية وأنت تحصل على الدكتوراه في أعماله.</p>
تعليقات
إرسال تعليق