معنى العنوان: "سكٌّ على بياض"
السكّ على بياض يعني ورقة أو شيك فارغ يمكن أن يُكتب فيه أي رقم.
وفي القصيدة يتحول هذا المعنى إلى رمز لاستمرار سقوط الضحايا؛ كأن هناك ورقة مفتوحة يُضاف إليها كل مرة رقم جديد من الضحايا، دون توقف.
بقلم\ عايد حبيب جندي الجبلي
"سكٌّ على بياضٍ
يُدوِّنُ كلَّ مرّةٍ
رقمًا جديدًا لضحايا الأقباط"
يشبّه الشاعر الواقع بسجلّ مفتوح يُكتب فيه عدد الضحايا كل مرة يحدث فيها اعتداء.
وهنا يظهر الألم من تكرار المآسي وكأنها أصبحت حدثًا متكررًا.
"والأرقامُ في ازديادٍ…
فأيُّ ذنبٍ هذا؟ وأيُّ جريمة؟"
يطرح الشاعر سؤالًا أخلاقيًا مهمًا:
ما الذنب الذي يستحق أن يُقتل الناس بسببه؟
هذه الأسئلة ليست بحثًا عن إجابة، بل صرخة احتجاج على الظلم.
"تتعدّدُ الأسبابُ
كلّما انفجرت كنيسة"
يشير هنا إلى تعدد التبريرات والتفسيرات بعد كل حادثة، وكأن الحقيقة تضيع وسط الروايات المختلفة.
"ويأتي في اليوم الثالث مبتهجًا:
قبضنا على الإرهاب!"
هنا يظهر الأسلوب الساخر في القصيدة.
فالشاعر ينتقد طريقة الإعلان عن القبض على الجناة بعد الحوادث، وكأن المشكلة انتهت، بينما الواقع قد يشهد تكرار المأساة.
"اصمتْ أيّها القبطي،
كي لا تنقسم الأوطان"
هذه العبارة تعبّر عن ضغط اجتماعي أو سياسي يدعو للصمت حتى لا تحدث فتنة أو انقسام في المجتمع.
لكن الشاعر يلمّح إلى أن الصمت قد يكون مؤلمًا مثل الظلم نفسه.
"ضع لاصقًا على فمك
فما زال في الصمتِ شهداء"
صورة شعرية قوية جدًا؛
فالشاعر يقول إن الصمت نفسه قد ينتج ضحايا جدد، وكأن السكوت يسمح بتكرار المأساة.
"ويحَنا إن صرنا
كاليمنِ وسوريةَ
وليبيا والعراق"
هنا يظهر الخوف من مصير الدول التي مزقتها الحروب والصراعات.
الشاعر يخشى أن يصل الوطن إلى نفس المصير إذا استمر العنف والانقسام.
"خوفي على ديري
وكنيستي
في كلِّ مكان"
تختم القصيدة بمشاعر الخوف والقلق على الأماكن المقدسة وعلى الوجود الآمن للأقباط في المجتمع.
النهاية هنا إنسانية جدًا؛
ليست دعوة للانقسام، بل خوف على السلام.
الفكرة العامة للقصيدة
القصيدة تتحدث عن:
-
تكرار العنف ضد الأقباط والكنائس.
-
تحول الضحايا إلى أرقام متزايدة.
-
انتقاد الصمت المفروض أحيانًا باسم الوحدة الوطنية.
-
الخوف من مستقبل قد يشبه الدول التي مزقتها الصراعات.
-
الدعوة الضمنية للعدل والسلام.
فالقصيدة ليست فقط شكوى، بل صرخة إنسانية ضد العنف والطائفية.

تعليقات
إرسال تعليق