طريقة تفكيره دون أن يشعر.
بالحبرالليبي
ألأديب: م.اسويسي
حين تهاجر الآلة إلى العقل)).......
التندرا ليست الناقة ...!!!!
كيف تتحول وسائل النجاة إلى فلسفات للحياة......؟
ليست أعظم اختراعات الإنسان تلك التي خرجت من المصانع، بل تلك التي تسللت إلى طريقة تفكيره دون أن يشعر.
فالدفع الرباعي، قبل أن يكون نظامًا ميكانيكيًا، كان قانونًا خفيًا كتبته الطبيعة على خفِّ الناقة؛ لم يكن ليقهر الصحراء، بل ليفهمها. فالرمال لا تُهزم بالقوة، وإنما بإدراك طبائعها، ولهذا لم تحمل الناقة الصحراء على كتفيها، بل وزعت عليها ثقلها، فكان الذكاء أسبق من القوة.
وحين أعاد الإنسان إنتاج هذه الحكمة في مركباته، كان يظن أنه يقلد الطبيعة، لكنه في الحقيقة كان يقلد إحدى طرائقها في التفكير.
غير أن كل اختراع يحمل إغراءً خفيًا؛ إذ لا يكتفي بأن يخدم الإنسان، بل يسعى إلى إعادة تشكيله. وهكذا لم يبقَ الدفع الرباعي في العجلات، بل تسرب إلى العقول، حتى غدا كثير من الناس يعيشون كما لو أن العالم كله صحراء، وأن كل خطوة تستدعي أقصى درجات الدفع، (بالليبي تسكير راس) وكل اختلاف يحتاج إلى استنفار، وكل عثرة تستوجب إعلان الطوارئ.ومن هنا يبدأ الخلل.
فالإنسان لا يستهلك قوته لأنه ضعيف، بل لأنه يسيء اختيار مواضع استخدامها. وما أكثر العقول التي تُنفق طاقتها في مقاومة أبواب كان يكفي أن تُطرق، وفي اقتحام أسوار كان يمكن تجاوزها بفكرة.
إن الحضارة لم تتقدم لأنها ضاعفت القوة، بل لأنها رقّت في استعمالها. فالقوة حين تفقد حكمة التوقيت تتحول إلى صورة أخرى من العجز، كما أن الإفراط في الاستعداد قد يكون نوعًا من الخوف المقنّع.لذلك فإن رقيّ العقل لا يُقاس بما يمتلكه من وسائل الاقتحام، وإنما بما يمتلكه من فنِّ التمييز؛ أن يعرف متى تكون الصلابة فضيلة، ومتى يصبح اللين أعمق أثرًا، ومتى يكون الالتفاف أذكى من المواجهة، ومتى يكون التريث أعلى مراتب الحركة.
لقد كان خفُّ الناقة، في جوهره، درسًا في التواضع أمام قوانين الكون، لا في تحديها. أما الإنسان الحديث، فقد أتقن صناعة الدفع الرباعي، لكنه ما زال يتعلم كيف يقود عقله دون أن يظل عالقًا في وضعية الطوارئ.
فليست المعضلة أن نفكر بقوة... بل أن نعجز عن التفكير بغيرها.
وعندما تتحول وسائل النجاة إلى فلسفة دائمة، يفقد العقل حريته، ويغدو أسيرًا لأشد أوضاعه قسوة، ناسِيًا أن أكثر الطرق في الحياة لا تحتاج إلى مركبةٍ أقوى... بل إلى بصيرةٍ أهدأ.
ليس كل طريق يحتاج للدفع الرباعي.
<p> طريقة تفكيره دون أن يشعر.</p><div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiWd23FrtxIjHZ3sDiD0McN3TgiM0YUPnyYEuiOJBnQscuj2obYksPXTTeV6hGO07V13_xyWzg-2lgYMmfFi_uvKEyLjpyAljysqmZIkPNawiNAPcTkz5At0wAbcbIKjPdyJfydnoLKY4e4D5-VN1DB2u5YaJMMJJivjv10ephy45yWqwNXAKjbQCXpm3gv/s839/FB_IMG_1783679459321.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img border="0" data-original-height="839" data-original-width="494" height="320" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiWd23FrtxIjHZ3sDiD0McN3TgiM0YUPnyYEuiOJBnQscuj2obYksPXTTeV6hGO07V13_xyWzg-2lgYMmfFi_uvKEyLjpyAljysqmZIkPNawiNAPcTkz5At0wAbcbIKjPdyJfydnoLKY4e4D5-VN1DB2u5YaJMMJJivjv10ephy45yWqwNXAKjbQCXpm3gv/w277-h320-rw/FB_IMG_1783679459321.jpg" width="277" /></a></div><br /><p></p><p>بالحبرالليبي</p><p>ألأديب: م.اسويسي</p><p>حين تهاجر الآلة إلى العقل)).......</p><p>التندرا ليست الناقة ...!!!!</p><p> كيف تتحول وسائل النجاة إلى فلسفات للحياة......؟</p><p>ليست أعظم اختراعات الإنسان تلك التي خرجت من المصانع، بل تلك التي تسللت إلى طريقة تفكيره دون أن يشعر.</p><p>فالدفع الرباعي، قبل أن يكون نظامًا ميكانيكيًا، كان قانونًا خفيًا كتبته الطبيعة على خفِّ الناقة؛ لم يكن ليقهر الصحراء، بل ليفهمها. فالرمال لا تُهزم بالقوة، وإنما بإدراك طبائعها، ولهذا لم تحمل الناقة الصحراء على كتفيها، بل وزعت عليها ثقلها، فكان الذكاء أسبق من القوة.</p><p>وحين أعاد الإنسان إنتاج هذه الحكمة في مركباته، كان يظن أنه يقلد الطبيعة، لكنه في الحقيقة كان يقلد إحدى طرائقها في التفكير.</p><p>غير أن كل اختراع يحمل إغراءً خفيًا؛ إذ لا يكتفي بأن يخدم الإنسان، بل يسعى إلى إعادة تشكيله. وهكذا لم يبقَ الدفع الرباعي في العجلات، بل تسرب إلى العقول، حتى غدا كثير من الناس يعيشون كما لو أن العالم كله صحراء، وأن كل خطوة تستدعي أقصى درجات الدفع، (بالليبي تسكير راس) وكل اختلاف يحتاج إلى استنفار، وكل عثرة تستوجب إعلان الطوارئ.ومن هنا يبدأ الخلل.</p><p>فالإنسان لا يستهلك قوته لأنه ضعيف، بل لأنه يسيء اختيار مواضع استخدامها. وما أكثر العقول التي تُنفق طاقتها في مقاومة أبواب كان يكفي أن تُطرق، وفي اقتحام أسوار كان يمكن تجاوزها بفكرة.</p><p>إن الحضارة لم تتقدم لأنها ضاعفت القوة، بل لأنها رقّت في استعمالها. فالقوة حين تفقد حكمة التوقيت تتحول إلى صورة أخرى من العجز، كما أن الإفراط في الاستعداد قد يكون نوعًا من الخوف المقنّع.لذلك فإن رقيّ العقل لا يُقاس بما يمتلكه من وسائل الاقتحام، وإنما بما يمتلكه من فنِّ التمييز؛ أن يعرف متى تكون الصلابة فضيلة، ومتى يصبح اللين أعمق أثرًا، ومتى يكون الالتفاف أذكى من المواجهة، ومتى يكون التريث أعلى مراتب الحركة.</p><p>لقد كان خفُّ الناقة، في جوهره، درسًا في التواضع أمام قوانين الكون، لا في تحديها. أما الإنسان الحديث، فقد أتقن صناعة الدفع الرباعي، لكنه ما زال يتعلم كيف يقود عقله دون أن يظل عالقًا في وضعية الطوارئ.</p><p>فليست المعضلة أن نفكر بقوة... بل أن نعجز عن التفكير بغيرها.</p><p>وعندما تتحول وسائل النجاة إلى فلسفة دائمة، يفقد العقل حريته، ويغدو أسيرًا لأشد أوضاعه قسوة، ناسِيًا أن أكثر الطرق في الحياة لا تحتاج إلى مركبةٍ أقوى... بل إلى بصيرةٍ أهدأ.</p><p>ليس كل طريق يحتاج للدفع الرباعي.</p><p> </p>
تعليقات
إرسال تعليق