ويمنحها الجمهور شرعيتها قبل أن تمنحها
بالحبرالليبي
ألأديب:م.اسويسي
((...حين يضيق الاسم الواسع....))
دعوة لعدم المساس بالاسماء التي اشتهر بها من ابدعوا في مجالاتهم.
ظلّ الاسم الفني أو الأدبي أو الرياضي، عبر التاريخ، هويةً رمزية يصنعها الإبداع قبل أن يصنعها النسب القبلي، ويمنحها الجمهور شرعيتها قبل أن تمنحها الوثائق صفتها. ولذلك ارتبطت ذاكرة الناس بأسماء اشتهرت بما قدمته من عطاء، لا بما تنتمي إليه من أصول أو انتماءات اجتماعية.او عرقية
غير أن ظاهرة بدأت تبرز في الآونة الأخيرة متازمنة مع تصاعد ثقافة القبيلة في زمن الرقمنة لتأكيد الذكاء القبلي بديلا عن الذكاء الاصطناعي، تتمثل في الحرص على إلحاق بعض الأسماء المشهورة بتعريفات انتمائهم القبلي و العرقي، حتى غدا الاسم الذي صنعته الموهبة يتراجع أمام تعريف آخر لم يكن يومًا سببًا في تلك الشهرة. وهنا يبرز سؤال ثقافي مهم هل يحتاج المبدع، بعد أن عرفه الناس بإبداعه، إلى تعريف إضافي يربطه بانتمائه القبلي او العرقي........!!!!؟
إن القبيلة، بوصفها مكونًا اجتماعيًا ، ليست موضع خلاف، فهي جزء من التاريخ والعلاقات الطيبة. لكن تحويلها إلى العنوان الأول للمبدع ينقل الاهتمام من منجزه إلى نسبه، ومن قيمة عطائه إلى قيمة انتمائه. وعندما يحدث ذلك، يخسر المجال الثقافي شيئًا من رسالته الجامعة التي تجعل الإنسان يُقاس بما يقدمه لا بما يرثه من انتماء قبلي .
لقد أثبت التاريخ أن الأفراد العظام هم الذين يمنحون أوطانهم ومجتمعاتهم مكانةً أرفع، وليس العكس. فالإبداع هو الذي يخلّد الاسم، والإنجاز هو الذي يمنحه الحياة في ذاكرة الشعوب.
لذلك، فإن الحفاظ على الأسماء التي صنعتها الموهبة كما أحبها الجمهور هو احترام لذاكرة المجتمع، وإعلاء لقيمة الإنسان بوصفه مشروعًا للعطاء، لا مجرد عنوان لانتماء اجتماعي. فالأسماء الكبيرة تكبر بما أنجزت، وتظل ملكًا للوطن كله، قبل أن تكون جزءًا من أي دائرة أضيق
.
<p> ويمنحها الجمهور شرعيتها قبل أن تمنحها</p><div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEizeKhYMDEERTzf7JZQYeu0xtTFHpUncBaTuDzb8R7bH51I1e0wg84bej9t6oPNPM3FSr9W618e0xYwQFn_T2JQ2aaavZKRrrfhMpBja5G7nc4zFyvUgx_g9t3g5_JfX-VBrwbC_PLAJ0bjpsuP8j63hO96RabknveYdB4xByXlcJHX-nlZbQse3Mqy9ZBc/s600/FB_IMG_1783667669412.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img border="0" data-original-height="600" data-original-width="546" height="320" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEizeKhYMDEERTzf7JZQYeu0xtTFHpUncBaTuDzb8R7bH51I1e0wg84bej9t6oPNPM3FSr9W618e0xYwQFn_T2JQ2aaavZKRrrfhMpBja5G7nc4zFyvUgx_g9t3g5_JfX-VBrwbC_PLAJ0bjpsuP8j63hO96RabknveYdB4xByXlcJHX-nlZbQse3Mqy9ZBc/s320-rw/FB_IMG_1783667669412.jpg" width="291" /></a></div><br /><p></p><p>بالحبرالليبي</p><p>ألأديب:م.اسويسي</p><p>((...حين يضيق الاسم الواسع....))</p><p>دعوة لعدم المساس بالاسماء التي اشتهر بها من ابدعوا في مجالاتهم.</p><p>ظلّ الاسم الفني أو الأدبي أو الرياضي، عبر التاريخ، هويةً رمزية يصنعها الإبداع قبل أن يصنعها النسب القبلي، ويمنحها الجمهور شرعيتها قبل أن تمنحها الوثائق صفتها. ولذلك ارتبطت ذاكرة الناس بأسماء اشتهرت بما قدمته من عطاء، لا بما تنتمي إليه من أصول أو انتماءات اجتماعية.او عرقية </p><p>غير أن ظاهرة بدأت تبرز في الآونة الأخيرة متازمنة مع تصاعد ثقافة القبيلة في زمن الرقمنة لتأكيد الذكاء القبلي بديلا عن الذكاء الاصطناعي، تتمثل في الحرص على إلحاق بعض الأسماء المشهورة بتعريفات انتمائهم القبلي و العرقي، حتى غدا الاسم الذي صنعته الموهبة يتراجع أمام تعريف آخر لم يكن يومًا سببًا في تلك الشهرة. وهنا يبرز سؤال ثقافي مهم هل يحتاج المبدع، بعد أن عرفه الناس بإبداعه، إلى تعريف إضافي يربطه بانتمائه القبلي او العرقي........!!!!؟</p><p>إن القبيلة، بوصفها مكونًا اجتماعيًا ، ليست موضع خلاف، فهي جزء من التاريخ والعلاقات الطيبة. لكن تحويلها إلى العنوان الأول للمبدع ينقل الاهتمام من منجزه إلى نسبه، ومن قيمة عطائه إلى قيمة انتمائه. وعندما يحدث ذلك، يخسر المجال الثقافي شيئًا من رسالته الجامعة التي تجعل الإنسان يُقاس بما يقدمه لا بما يرثه من انتماء قبلي .</p><p>لقد أثبت التاريخ أن الأفراد العظام هم الذين يمنحون أوطانهم ومجتمعاتهم مكانةً أرفع، وليس العكس. فالإبداع هو الذي يخلّد الاسم، والإنجاز هو الذي يمنحه الحياة في ذاكرة الشعوب.</p><p>لذلك، فإن الحفاظ على الأسماء التي صنعتها الموهبة كما أحبها الجمهور هو احترام لذاكرة المجتمع، وإعلاء لقيمة الإنسان بوصفه مشروعًا للعطاء، لا مجرد عنوان لانتماء اجتماعي. فالأسماء الكبيرة تكبر بما أنجزت، وتظل ملكًا للوطن كله، قبل أن تكون جزءًا من أي دائرة أضيق</p><p>.</p><p><br /></p>
تعليقات
إرسال تعليق