بين صرخة الثأر الأولى، وهمس الروح الباحثة عن النقاء، ونداء الوعي في وجه الغفلة، تتشكل هذه النصوص كمرآة لرحلة الإنسان في صراعه مع الألم، والزمن، والكرامة، ومعنى الحياة. هنا لا تُروى القصائد للتسلية، بل لتوقظ، وتواجه، وتترك أثرًا لا يُنسى.
القصيدة تُجسّد صوت المهلهل بن ربيعة بعد مقتل أخيه كليب، وتقوم على فكرة الثأر بوصفه قدرًا لا مهرب منه. يبدأ الشاعر بإظهار ثقل المصيبة، فيشبّه صبره بحِمل الجِمال وقدره بالجبال، ليؤكد أن الحزن تجاوز طاقة البشر.
تنتقل الأبيات إلى رفض الخيانة والغدر، وإعلان أن البكاء مؤجَّل حتى يتحقق القصاص، فالثأر عنده ليس غضبًا أعمى بل التزامًا أخلاقيًا وشرفيًا. ثم يظهر البعد الإنساني في الحزن على الأخ، حيث يمتزج الألم بالقوة، والبكاء بالنار التي تشعل العزم.
تُبرز القصيدة شخصية المهلهل المحاربة التي لا يغمض لها جفن، وتستحضر رموز الفروسية والدم والسيف والقبر، لتؤكد أن الدم لا يُغسل إلا بالدم وفق منطق العصر الجاهلي. كما تُظهر دور يمامة بنت كليب رمزًا للثأر الممتد عبر الأجيال.
في الخاتمة، تتحول القصيدة إلى ملحمة وعيد ووعود بالقصاص، حيث يصبح الثأر هو المعنى الأعلى للحياة، ولا صلح ولا نسيان حتى يُشفى القبر وتُستعاد الكرامة.
قصيدة
ربطُ رأسي بحبلٍ ثِقالي،
وأمدُّ صبري كحِملِ الجِمالِ.
لا مخبأ لي غيرُ مواجهةِ الأقدارِ،
وثِقلُ قدري كثِقلِ الجبالِ.
قتلوك يا كليبُ في صحارى الغدرِ،
فما تركوا لي صبرًا في البالِ.
لا أرغب بالخيانةِ كما قُتل امرؤُ القيسِ،
بالخداعِ فلا تبكينَ عليَّ القبرَ يا نساءِ.
الثأرُ ثأري، وأنا المهلهلُ،
تهاب له الصحارى وتخشاهُ الجبالُ.
سأبكيك يا كليبُ حين يأذن لي زماني،
فكلُّ قطرة دمٍ منك لا يكفيني كل الرجالِ.
سأبكيك يا كليبُ حين يتلطخُ سيفي بدمِ الجاني،
فقتلوك يا أخي على ناقةٍ، وأنا آخذ زينةَ الرجالِ.
خبرك أيقظني من سكري الليالي،
وكأنّي ما شربتُ الخمرَ قطُّ طوالَ الليالي.
أنت صاحبي وأخي ومحبتك فوقَ هاماتِ النخيلِ،
فراقك كسر ظهري وجعلني أسيرَ عكازي.
يا يمامةَ بنتَ كليب، خذي ثأرَ أبيكِ من بني مُرّة،
زادك المرُّ فصرتِ ثائرةً كوحشٍ لا يعرفُ الرحمة.
تتقنين الفروسية والمبارزة بالنخوة،
وكل نساءِ بني مُرّة يرفعنكِ قدوةً على الرمالِ.
سأزور قبركَ يومًا بعد يوم،
وأنحر الرقابَ وأضعها على الجدارِ.
دمُك يا كليبُ دمٌ ليس له مثيلُ،
وسأجعل دماءَ بني بكر تلعقها الكلابُ.
لن أترك شيخًا ولا طفلًا،
ولا امرأةً إلا ينوحُ قلبُها ويهتفُ.
طُعنتَ يا كليبُ برمحٍ أتتك من الخلفِ،
واللهِ من طعنك ليذوقن القهر والمرَّ.
يا أبناءَ عمومتي، الرمحُ الذي طعنتم به كليبًا،
يطعنُ به صهري، وأنتَ يا جساسُ يا طاعنُ الغدرِ،
أضعك في ذهني، يا من قتلتَ كليبًا بالرمحِ.
أنا من قتل شيبان ابن أختي بالسيف والرمح،
أنا من أصابه الملل ولم أتخلَّ عن ثأرك يا كليب.
حتى يضعوا نعشي في القبر، منحتُ نفسي صبرًا،
وكل جسدٍ يتحلل في القبر يا أبناء عمومتي ضحّيتم بكليب.
أنتم تأتون تصالحون، سأبقى أنا أنا وأنتم أنتم،
حتى تنفوني، لا صلح إلا بثأرٍ مكتملٍ وجبالُه شاهقةٌ.
الثأرُ ثأري، والعدلُ يعلو فوق كل غدرٍ،
حتى يرتوي القبر بالدماء ويزول الغدر والمرُّ.
النص يدور حول رحلة الإنسان في الحياة بين الصعاب والهموم، ويحاول أن يعيش حياةً نقية بعيدة عن المعاصي والفحشاء، محافظًا على العفة والأمل، ويسعى للقرب من الله والراحة النفسية.
أهم الصور الشعرية:
"تفرح وتمرح كنسمةٍ تذيب ثقل المبالي": صورة تجعل الفرح خفيفًا وملطفًا، كما لو كان نسيمًا يخفف من هموم الإنسان.
"ترفرف الخطط بين صحف الأماني": تشبيه الأماني كالطيور، والخطط كالأجنحة، يعطي شعورًا بالحركة والحرية.
"تترقرق الدموعُ، كنجومٍ صغيرة": صورة جميلة للدموع، تجعلها تبدو نقية ومضيئة رغم الحزن.
الرسالة الأخلاقية والروحانية:
الابتعاد عن الفحشاء والمعاصي.
العفة والرجاء هما درع الإنسان أمام صعوبات الحياة.
التمسك بالأمل واللقاء مع الله هو نهاية الطريق لكل من
قصيدة
حياتي في هذه الدُّنيا تلاحق أثر المرّ،
تتسلل بين همومٍ عفا عنها الزمان،
تفرح وتمرح كنسمةٍ تذيب ثقل المبالي،
ترفرف الخطط بين صحف الأماني،
ويشدُّ الرجاء أوتار قلبٍ رقيق المعاني.
أرتدي رداءً يقي روحي من فوضى التعاطي،
مقدّمًا لقلبي وقارًا وهيبةً أمام الله،
وسرعان ما يلوح الأفق بلقاءٍ نقيٍّ مُرتجى.
لا تبتغِ الفحشاء، ولا تهوي في غياهب المعاصي،
فالعفة تاجٌ على جبين الروح،
وفي جحيم الغفلة يُنسى المرء إن تناسى الحق،
وتترقرق الدموعُ، كنجومٍ صغيرة، على صبر القلب وصقل الأماني.
غد سيكون مثل اليوم، واليوم مثل الغد"
هذا يعكس فكرة التكرار والاستمرارية في الحياة. يشير إلى
أن الزمن يدور بشكل مشابه، وأن الأحداث والأفكار لا
تتغير كثيرًا بين الماضي والحاضر والمستقبل. هناك
إحساس بالرتابة أو الثبات في واقع الشعوب.
قصيدة
غدٌ سيبقى مثل اليوم، واليوم سيكون مثل الغد،
لم يكن فيه تغييرٌ لفكر الشعوب.
فغدٌ يعشق اليوم، واليوم يعشق الغد،
فنحن ليس مثلنا أحد، ويبقى هذا البقاء لمليون غد،
ونبقى عليه حتى تتململ الشعوب على مرجيحة الأوجاع.
يتحدث عن أشخاص غافلين أو ميتين رمزيًا — يُشبّههم الكاتب بالذين "راقدون في القبور". هؤلاء الناس لم يعيشوا حياتهم حقًا، بل اكتفوا بما لديهم من وهم وسلبيات، وتركوا فرص الحياة تمرّ من أمامهم.
الكاتب ينتقد غياب المبادرة والهمة عندهم، ويقول إنهم بدل أن يبنوا حياة مليئة بالعمل والعطاء، يبنون لأنفسهم "مقبرة" رمزية، أي حياة فارغة لا قيمة لها.
كما يُظهر النص رمزية الموت والحياة: الموت ليس فقط جسديًا، بل هو حياة بلا فائدة أو أمل، والحياة الحقيقية تحتاج إلى عقل وإرادة ومبادرة.
هناك أيضًا نقد للمظاهر الاجتماعية: البعض يتظاهر بالشجاعة أو الرجولة، لكنهم لا يقدمون أي خير أو فائدة للآخرين، ولا ينشرون قيمة أو معرفة، ولا يهتمون ببناء مجتمع صادق وعادل.
باختصار، النص تحذير من الغفلة والتخاذل، وحث على التحرك، واستغلال الحياة، والعمل بما ينفع النفس والآخرين، بدل أن نترك أنفسنا في الركود واللامبالاة
قصيدة
اخرجوا يا راقدين في أحضان القبور،
افسحوا الطريق لأشعة الحياة، فما
قدميكم ساعية، وذقتم من مرارة الدنيا
أقصى ما يُحتمل، وانتهت بكم السبل،
واكتفيتم بما فيها من سرابٍ وأوهام،
فهكذا يفوت الحقّ عليكم، وعاركم لا يُمحى.
ابنوا لأنفسكم مقبرةً تتسع لكل الأيام،
فعدد أقدامكم خيرٌ من الحياة التي لم تعانقكم،
ولا تعزموا، فالله قد وهبكم عقلاً
لتدركوا الفرق بين الظلال والضوء.
اذهبوا إلى بائع الأقمشة،
واحضروا لأنفسكم كفناً،
فأنتم في زمن النخاسة،
حيث الباحات مفتوحة بلا ثمن،
وتشدون هممكم على البسطاء،
وفي الرجولة لا تتقدمون،
فأروّج للرجولة من دونكم،
بينما يرتد البعض جلباب المظاهر.
وفي الشوارع تُقيمون عدلكم،
لكن لا زرع ينبت شرقًا ولا غربًا،
ولا كلمة منكم تهدي إلى فلاح الحياة،
ولا شعاع ينير دروب الآخرين.
بين صرخة الثأر الأولى، وهمس الروح الباحثة عن النقاء، ونداء الوعي في وجه الغفلة، تتشكل هذه النصوص كمرآة لرحلة الإنسان في صراعه مع الألم، والزمن، والكرامة، ومعنى الحياة. هنا لا تُروى القصائد للتسلية، بل لتوقظ، وتواجه، وتترك أثرًا لا يُنسى.<div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjYf-9jB0NepMWLvpNICIJs7WgluqbQGw2Iryk90gKc7CBnjjlhSfE3UW-p61g4hOQHgQtp62KIMvRmlw8tp5lIyK-m_cjvOkmxE50u4ktbFsfXf9EeH33Sc9yoQg7-Rg5fhv9LdK6ra-JkzG6__sKt3UXNIBd8nBigsbXN5G_aBoFneqMp77Pib_gf-rNj/s1536/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A3%D8%B1%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D9%8A%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9%20%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%AF%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%84%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A9.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img alt="رحلة الإنسان بين الثأر والوعي والحياة: قصائد في الألم والأمل والكرامة" border="0" data-original-height="1536" data-original-width="1024" height="640" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjYf-9jB0NepMWLvpNICIJs7WgluqbQGw2Iryk90gKc7CBnjjlhSfE3UW-p61g4hOQHgQtp62KIMvRmlw8tp5lIyK-m_cjvOkmxE50u4ktbFsfXf9EeH33Sc9yoQg7-Rg5fhv9LdK6ra-JkzG6__sKt3UXNIBd8nBigsbXN5G_aBoFneqMp77Pib_gf-rNj/w426-h640-rw/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A3%D8%B1%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D9%8A%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9%20%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%AF%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%84%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A9.jpg" title="رحلة الإنسان بين الثأر والوعي والحياة: قصائد في الألم والأمل والكرامة" width="426" /></a></div><p>
القصيدة تُجسّد صوت المهلهل بن ربيعة بعد مقتل أخيه كليب، وتقوم على فكرة الثأر بوصفه قدرًا لا مهرب منه. يبدأ الشاعر بإظهار ثقل المصيبة، فيشبّه صبره بحِمل الجِمال وقدره بالجبال، ليؤكد أن الحزن تجاوز طاقة البشر.
</p>
<p>
تنتقل الأبيات إلى رفض الخيانة والغدر، وإعلان أن البكاء مؤجَّل حتى يتحقق القصاص، فالثأر عنده ليس غضبًا أعمى بل التزامًا أخلاقيًا وشرفيًا. ثم يظهر البعد الإنساني في الحزن على الأخ، حيث يمتزج الألم بالقوة، والبكاء بالنار التي تشعل العزم.
</p>
<p>
تُبرز القصيدة شخصية المهلهل المحاربة التي لا يغمض لها جفن، وتستحضر رموز الفروسية والدم والسيف والقبر، لتؤكد أن الدم لا يُغسل إلا بالدم وفق منطق العصر الجاهلي. كما تُظهر دور يمامة بنت كليب رمزًا للثأر الممتد عبر الأجيال.
</p>
<p>
في الخاتمة، تتحول القصيدة إلى ملحمة وعيد ووعود بالقصاص، حيث يصبح الثأر هو المعنى الأعلى للحياة، ولا صلح ولا نسيان حتى يُشفى القبر وتُستعاد الكرامة.
</p>
<h2 style="text-align: center;">قصيدة</h2>
<p style="text-align: center;">
ربطُ رأسي بحبلٍ ثِقالي،<br />
وأمدُّ صبري كحِملِ الجِمالِ.
</p>
<p style="text-align: center;">
لا مخبأ لي غيرُ مواجهةِ الأقدارِ،<br />
وثِقلُ قدري كثِقلِ الجبالِ.
</p>
<p style="text-align: center;">
قتلوك يا كليبُ في صحارى الغدرِ،<br />
فما تركوا لي صبرًا في البالِ.
</p>
<p style="text-align: center;">
لا أرغب بالخيانةِ كما قُتل امرؤُ القيسِ،<br />
بالخداعِ فلا تبكينَ عليَّ القبرَ يا نساءِ.
</p>
<p style="text-align: center;">
الثأرُ ثأري، وأنا المهلهلُ،<br />
تهاب له الصحارى وتخشاهُ الجبالُ.
</p>
<p style="text-align: center;">
سأبكيك يا كليبُ حين يأذن لي زماني،<br />
فكلُّ قطرة دمٍ منك لا يكفيني كل الرجالِ.
</p>
<p style="text-align: center;">
سأبكيك يا كليبُ حين يتلطخُ سيفي بدمِ الجاني،<br />
فقتلوك يا أخي على ناقةٍ، وأنا آخذ زينةَ الرجالِ.
</p>
<p style="text-align: center;">
خبرك أيقظني من سكري الليالي،<br />
وكأنّي ما شربتُ الخمرَ قطُّ طوالَ الليالي.
</p>
<p style="text-align: center;">
أنت صاحبي وأخي ومحبتك فوقَ هاماتِ النخيلِ،<br />
فراقك كسر ظهري وجعلني أسيرَ عكازي.
</p>
<p style="text-align: center;">
يا يمامةَ بنتَ كليب، خذي ثأرَ أبيكِ من بني مُرّة،<br />
زادك المرُّ فصرتِ ثائرةً كوحشٍ لا يعرفُ الرحمة.
</p>
<p style="text-align: center;">
تتقنين الفروسية والمبارزة بالنخوة،<br />
وكل نساءِ بني مُرّة يرفعنكِ قدوةً على الرمالِ.
</p>
<p style="text-align: center;">
سأزور قبركَ يومًا بعد يوم،<br />
وأنحر الرقابَ وأضعها على الجدارِ.
</p>
<p style="text-align: center;">
دمُك يا كليبُ دمٌ ليس له مثيلُ،<br />
وسأجعل دماءَ بني بكر تلعقها الكلابُ.
</p>
<p style="text-align: center;">
لن أترك شيخًا ولا طفلًا،<br />
ولا امرأةً إلا ينوحُ قلبُها ويهتفُ.
</p>
<p style="text-align: center;">
طُعنتَ يا كليبُ برمحٍ أتتك من الخلفِ،<br />
واللهِ من طعنك ليذوقن القهر والمرَّ.
</p>
<p style="text-align: center;">
يا أبناءَ عمومتي، الرمحُ الذي طعنتم به كليبًا،<br />
يطعنُ به صهري، وأنتَ يا جساسُ يا طاعنُ الغدرِ،<br />
أضعك في ذهني، يا من قتلتَ كليبًا بالرمحِ.
</p>
<p style="text-align: center;">
أنا من قتل شيبان ابن أختي بالسيف والرمح،<br />
أنا من أصابه الملل ولم أتخلَّ عن ثأرك يا كليب.
</p>
<p style="text-align: center;">
حتى يضعوا نعشي في القبر، منحتُ نفسي صبرًا،<br />
وكل جسدٍ يتحلل في القبر يا أبناء عمومتي ضحّيتم بكليب.
</p>
<p style="text-align: center;">
أنتم تأتون تصالحون، سأبقى أنا أنا وأنتم أنتم،<br />
حتى تنفوني، لا صلح إلا بثأرٍ مكتملٍ وجبالُه شاهقةٌ.
</p>
<p style="text-align: center;">
الثأرُ ثأري، والعدلُ يعلو فوق كل غدرٍ،<br />
حتى يرتوي القبر بالدماء ويزول الغدر والمرُّ.
</p>
<hr />
<p>
النص يدور حول رحلة الإنسان في الحياة بين الصعاب والهموم، ويحاول أن يعيش حياةً نقية بعيدة عن المعاصي والفحشاء، محافظًا على العفة والأمل، ويسعى للقرب من الله والراحة النفسية.
</p>
<h3>أهم الصور الشعرية:</h3>
<p>
"تفرح وتمرح كنسمةٍ تذيب ثقل المبالي": صورة تجعل الفرح خفيفًا وملطفًا، كما لو كان نسيمًا يخفف من هموم الإنسان.
</p>
<p>
"ترفرف الخطط بين صحف الأماني": تشبيه الأماني كالطيور، والخطط كالأجنحة، يعطي شعورًا بالحركة والحرية.
</p>
<p>
"تترقرق الدموعُ، كنجومٍ صغيرة": صورة جميلة للدموع، تجعلها تبدو نقية ومضيئة رغم الحزن.
</p>
<h3>الرسالة الأخلاقية والروحانية:</h3>
<p>
الابتعاد عن الفحشاء والمعاصي.
</p>
<p>
العفة والرجاء هما درع الإنسان أمام صعوبات الحياة.
</p>
<p>
التمسك بالأمل واللقاء مع الله هو نهاية الطريق لكل من
</p>
<h2 style="text-align: center;">قصيدة</h2>
<p style="text-align: center;">
حياتي في هذه الدُّنيا تلاحق أثر المرّ،<br />
تتسلل بين همومٍ عفا عنها الزمان،<br />
تفرح وتمرح كنسمةٍ تذيب ثقل المبالي،<br />
ترفرف الخطط بين صحف الأماني،<br />
ويشدُّ الرجاء أوتار قلبٍ رقيق المعاني.
</p>
<p style="text-align: center;">
أرتدي رداءً يقي روحي من فوضى التعاطي،<br />
مقدّمًا لقلبي وقارًا وهيبةً أمام الله،<br />
وسرعان ما يلوح الأفق بلقاءٍ نقيٍّ مُرتجى.
</p>
<p style="text-align: center;">
لا تبتغِ الفحشاء، ولا تهوي في غياهب المعاصي،<br />
فالعفة تاجٌ على جبين الروح،<br />
وفي جحيم الغفلة يُنسى المرء إن تناسى الحق،<br />
وتترقرق الدموعُ، كنجومٍ صغيرة، على صبر القلب وصقل الأماني.</p>
<hr />
<p>
غد سيكون مثل اليوم، واليوم مثل الغد"
</p>
<p>
هذا يعكس فكرة التكرار والاستمرارية في الحياة. يشير إلى
</p>
<p>
أن الزمن يدور بشكل مشابه، وأن الأحداث والأفكار لا
</p>
<p>
تتغير كثيرًا بين الماضي والحاضر والمستقبل. هناك
</p>
<p>
إحساس بالرتابة أو الثبات في واقع الشعوب.
</p>
<h2 style="text-align: center;">قصيدة</h2>
<p style="text-align: center;">
غدٌ سيبقى مثل اليوم، واليوم سيكون مثل الغد،<br />
لم يكن فيه تغييرٌ لفكر الشعوب.<br />
فغدٌ يعشق اليوم، واليوم يعشق الغد،<br />
فنحن ليس مثلنا أحد، ويبقى هذا البقاء لمليون غد،<br />
ونبقى عليه حتى تتململ الشعوب على مرجيحة الأوجاع.
</p>
<hr />
<p>
يتحدث عن أشخاص غافلين أو ميتين رمزيًا — يُشبّههم الكاتب بالذين "راقدون في القبور". هؤلاء الناس لم يعيشوا حياتهم حقًا، بل اكتفوا بما لديهم من وهم وسلبيات، وتركوا فرص الحياة تمرّ من أمامهم.
</p>
<p>
الكاتب ينتقد غياب المبادرة والهمة عندهم، ويقول إنهم بدل أن يبنوا حياة مليئة بالعمل والعطاء، يبنون لأنفسهم "مقبرة" رمزية، أي حياة فارغة لا قيمة لها.
</p>
<p>
كما يُظهر النص رمزية الموت والحياة: الموت ليس فقط جسديًا، بل هو حياة بلا فائدة أو أمل، والحياة الحقيقية تحتاج إلى عقل وإرادة ومبادرة.
</p>
<p>
هناك أيضًا نقد للمظاهر الاجتماعية: البعض يتظاهر بالشجاعة أو الرجولة، لكنهم لا يقدمون أي خير أو فائدة للآخرين، ولا ينشرون قيمة أو معرفة، ولا يهتمون ببناء مجتمع صادق وعادل.
</p>
<p>
باختصار، النص تحذير من الغفلة والتخاذل، وحث على التحرك، واستغلال الحياة، والعمل بما ينفع النفس والآخرين، بدل أن نترك أنفسنا في الركود واللامبالاة
</p>
<h2 style="text-align: center;">قصيدة</h2>
<p style="text-align: center;">
اخرجوا يا راقدين في أحضان القبور،
</p>
<p style="text-align: center;">
افسحوا الطريق لأشعة الحياة، فما<br />
قدميكم ساعية، وذقتم من مرارة الدنيا<br />
أقصى ما يُحتمل، وانتهت بكم السبل،<br />
واكتفيتم بما فيها من سرابٍ وأوهام،<br />
فهكذا يفوت الحقّ عليكم، وعاركم لا يُمحى.
</p>
<p style="text-align: center;">
ابنوا لأنفسكم مقبرةً تتسع لكل الأيام،<br />
فعدد أقدامكم خيرٌ من الحياة التي لم تعانقكم،<br />
ولا تعزموا، فالله قد وهبكم عقلاً<br />
لتدركوا الفرق بين الظلال والضوء.
</p>
<p style="text-align: center;">
اذهبوا إلى بائع الأقمشة،<br />
واحضروا لأنفسكم كفناً،<br />
فأنتم في زمن النخاسة،<br />
حيث الباحات مفتوحة بلا ثمن،<br />
وتشدون هممكم على البسطاء،<br />
وفي الرجولة لا تتقدمون،<br />
فأروّج للرجولة من دونكم،<br />
بينما يرتد البعض جلباب المظاهر.
</p>
<p style="text-align: center;">
وفي الشوارع تُقيمون عدلكم،<br />
لكن لا زرع ينبت شرقًا ولا غربًا،<br />
ولا كلمة منكم تهدي إلى فلاح الحياة،<br />
ولا شعاع ينير دروب الآخرين.
</p>
تعليقات
إرسال تعليق