ازمة تفكير ...منا فينا...؟ دولة العباقرة...
بالحبر الليبي
ألأديب:م.اسويسي
ووطنٌ يبحث عن مواطن واحد....يعترف بالاخر مبررا لوجوده ؟
هناك لغزٌ لم تستطع فلسفة الحياة عندنا تفسيره بعد.
كيف تحوّلنا إلى أكبر مجمعٍ للخبراء، بينما لا تزال مشكلاتنا تتكاثر........؟كل صباح يولد آلاف العلماء.وخبراء التداوي بالاعشاب وجهابذة التحليل السياسي
المؤيد لحين اشعار الذي يتغذى على اكسيد الدفنقيليك. أحدهم يشرح لك كيف يُصنع رغيف خبزة التنور، وآخر يعيد تصميم الطائرة المسيّرة، وثالث يعالج الاقتصاد العالمي قبل أن ينهي فنجان قهوته، ورابع يعيد رسم خرائط السياسة في الامم المتحدة، وخامس يوزع شهادات الرسوب والنجاح على الدول والحكومات والشعوب... وكل ذلك من شاشة هاتف لا يتجاوز حجمها كف اليد.
لقد أصبح التخصص الوحيد الذي لا يحتاج إلى دراسة... هو التخصص نفسه.
الأعجب من ذلك أن أكثر الناس حديثًا عن إدارة الأوطان، هم في الغالب الذين لم تنجح معهم إدارة أصغر مساحة في حياتهم؛ بيتٌ مضطرب، أو مؤسسة تعثرت، أو مسؤولية تركوها نصف مكتملة. لكن الوطن، في نظرهم، مشروعٌ سهلٌ إلى درجة أن تعليقًا واحدًا يكفي لإصلاحه بواسطة حامض الدنسليك . والفهلوهليك.
وهو من يضع كيس قمامته
على ظهر سيارته الفارهة وين.. مااطب اطب...؟وهنا يقع الاحساس بالهجين الحضاري...الذي يتغذى على حامض التخلفليك .مواطن ينظر الى مصلحته من الوطن قبل الوطن
ثم نكتشف أن حماسنا لا يشتعل إلا في ميادين لا تبني وطنًا.نختلف لأن هذا من عرق، وذاك من جهة، ونكاد نعلن التعبئة العامة لأن فريقًا خسر مباراة، بينما لا يهتز فينا شيء عندما تخسر مدرسة، أو مكتبة، أو فكرة، أو طفلٌ فرصةً ليصبح إنسانًا أفضل.ولا نبتسم كثيرًا...إلا إذا ظهرت كاميرا.هناك فقط تستقيم القامات، وتتسع الابتسامات، وتلمع الأوسمة، وتتوالى شهادات التكريم، حتى يخيل إليك أن الأمة أنهت جميع مشروعاتها الكبرى، ولم يبق إلا التقاط الصورةالتذكارية.
ثم إذا غاب أحدنا عن الدنيا، ازدحمت المنصات بالدعاء له، وكأن المحبة لا تستيقظ إلا حين يستحيل سماعها.
أما وهو حي، فقد كان يمر بيننا محملًا بالخذلان، ولا يسمع سوى الضجيج.بعد ذلك كله، نجلس على أنقاض ما لم نبنه، ونردد بثقة العارفين....."هي خاربة... خاربة."
لكن الحقيقة أكثر قسوة.
الأوطان لا يخربها اختلاف الأعراق، ولا تبدل الحكومات، ولا قلة الموارد وحدها.إنها تخرب يوم يتحول كل مواطن إلى قاضٍ على الآخرين، ولا يكون قاضيًا على نفسه.وتخرب يوم يصبح الرأي عملًا، والمنشور إنجازًا، والتصفيق مشروعًا وطنيًا،خاصة منه تصفيق الريائيليك، والصورة شهادة كفاءة. وقد اصبنا بالشزوفرينيا الوطنية.فليس أخطر على الأوطان من شعبٍ يظن أن الكلام شكلٌ من أشكال البناء.الحضارات لم يشيدها الذين عرفوا الإجابة عن كل الأسئلة، الذين انشغلوا بالإجابة عن سؤالٍ واحد:
ما الذي يجب أن أفعله أنا... قبل أن أسأل: ماذا فعل الآخرون......؟ فحينها فقط، لن نحتاج إلى جمهورية من العباقرة...
سنحتاج إلى وطنٍ يمتلئ بأناسٍ يُتقنون العمل أكثر مما يُتقنون الحديث عنه.
<p><br /></p><p> <span style="font-size: x-small;">ازمة تفكير ...منا فينا...؟ دولة العباقرة...</span></p><div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"><span style="font-size: x-small;"><a href="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgmguF41_dM_1g-YV6wk-aZDyu7GVuRPoUTwUEkckMrdTvlsUcI9RKocaIrv8rIHmoe82LyBEkm8877InhjC5hGIPlNP4-evWFPWCK25X54d8xD-b_zlYfeGa1UhLWdEz1bjwfYkt4CxZkm3xNdQGKm7mdZTtGpkexJ6v08hRCmWDULUYRkh9h0-GR6zr1Y/s846/FB_IMG_1783666654378.jpg" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"><img border="0" data-original-height="846" data-original-width="552" height="320" loading="lazy" src="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgmguF41_dM_1g-YV6wk-aZDyu7GVuRPoUTwUEkckMrdTvlsUcI9RKocaIrv8rIHmoe82LyBEkm8877InhjC5hGIPlNP4-evWFPWCK25X54d8xD-b_zlYfeGa1UhLWdEz1bjwfYkt4CxZkm3xNdQGKm7mdZTtGpkexJ6v08hRCmWDULUYRkh9h0-GR6zr1Y/s320-rw/FB_IMG_1783666654378.jpg" width="209" /></a></span></div><p></p><p><span style="font-size: x-small;">بالحبر الليبي</span></p><p><span style="font-size: x-small;">ألأديب:م.اسويسي</span></p><p><span style="font-size: x-small;"> ووطنٌ يبحث عن مواطن واحد....يعترف بالاخر مبررا لوجوده ؟</span></p><p><span style="font-size: x-small;">هناك لغزٌ لم تستطع فلسفة الحياة عندنا تفسيره بعد.</span></p><p><span style="font-size: x-small;">كيف تحوّلنا إلى أكبر مجمعٍ للخبراء، بينما لا تزال مشكلاتنا تتكاثر........؟كل صباح يولد آلاف العلماء.وخبراء التداوي بالاعشاب وجهابذة التحليل السياسي</span></p><p><span style="font-size: x-small;">المؤيد لحين اشعار الذي يتغذى على اكسيد الدفنقيليك. أحدهم يشرح لك كيف يُصنع رغيف خبزة التنور، وآخر يعيد تصميم الطائرة المسيّرة، وثالث يعالج الاقتصاد العالمي قبل أن ينهي فنجان قهوته، ورابع يعيد رسم خرائط السياسة في الامم المتحدة، وخامس يوزع شهادات الرسوب والنجاح على الدول والحكومات والشعوب... وكل ذلك من شاشة هاتف لا يتجاوز حجمها كف اليد.</span></p><p><span style="font-size: x-small;">لقد أصبح التخصص الوحيد الذي لا يحتاج إلى دراسة... هو التخصص نفسه.</span></p><p><span style="font-size: x-small;">الأعجب من ذلك أن أكثر الناس حديثًا عن إدارة الأوطان، هم في الغالب الذين لم تنجح معهم إدارة أصغر مساحة في حياتهم؛ بيتٌ مضطرب، أو مؤسسة تعثرت، أو مسؤولية تركوها نصف مكتملة. لكن الوطن، في نظرهم، مشروعٌ سهلٌ إلى درجة أن تعليقًا واحدًا يكفي لإصلاحه بواسطة حامض الدنسليك . والفهلوهليك.</span></p><p><span style="font-size: x-small;">وهو من يضع كيس قمامته</span></p><p><span style="font-size: x-small;">على ظهر سيارته الفارهة وين.. مااطب اطب...؟وهنا يقع الاحساس بالهجين الحضاري...الذي يتغذى على حامض التخلفليك .مواطن ينظر الى مصلحته من الوطن قبل الوطن</span></p><p><span style="font-size: x-small;">ثم نكتشف أن حماسنا لا يشتعل إلا في ميادين لا تبني وطنًا.نختلف لأن هذا من عرق، وذاك من جهة، ونكاد نعلن التعبئة العامة لأن فريقًا خسر مباراة، بينما لا يهتز فينا شيء عندما تخسر مدرسة، أو مكتبة، أو فكرة، أو طفلٌ فرصةً ليصبح إنسانًا أفضل.ولا نبتسم كثيرًا...إلا إذا ظهرت كاميرا.هناك فقط تستقيم القامات، وتتسع الابتسامات، وتلمع الأوسمة، وتتوالى شهادات التكريم، حتى يخيل إليك أن الأمة أنهت جميع مشروعاتها الكبرى، ولم يبق إلا التقاط الصورةالتذكارية.</span></p><p><span style="font-size: x-small;">ثم إذا غاب أحدنا عن الدنيا، ازدحمت المنصات بالدعاء له، وكأن المحبة لا تستيقظ إلا حين يستحيل سماعها.</span></p><p><span style="font-size: x-small;">أما وهو حي، فقد كان يمر بيننا محملًا بالخذلان، ولا يسمع سوى الضجيج.بعد ذلك كله، نجلس على أنقاض ما لم نبنه، ونردد بثقة العارفين....."هي خاربة... خاربة."</span></p><p><span style="font-size: x-small;">لكن الحقيقة أكثر قسوة.</span></p><p><span style="font-size: x-small;">الأوطان لا يخربها اختلاف الأعراق، ولا تبدل الحكومات، ولا قلة الموارد وحدها.إنها تخرب يوم يتحول كل مواطن إلى قاضٍ على الآخرين، ولا يكون قاضيًا على نفسه.وتخرب يوم يصبح الرأي عملًا، والمنشور إنجازًا، والتصفيق مشروعًا وطنيًا،خاصة منه تصفيق الريائيليك، والصورة شهادة كفاءة. وقد اصبنا بالشزوفرينيا الوطنية.فليس أخطر على الأوطان من شعبٍ يظن أن الكلام شكلٌ من أشكال البناء.الحضارات لم يشيدها الذين عرفوا الإجابة عن كل الأسئلة، الذين انشغلوا بالإجابة عن سؤالٍ واحد:</span></p><p><span style="font-size: x-small;">ما الذي يجب أن أفعله أنا... قبل أن أسأل: ماذا فعل الآخرون......؟ فحينها فقط، لن نحتاج إلى جمهورية من العباقرة...</span></p><p><span style="font-size: x-small;">سنحتاج إلى وطنٍ يمتلئ بأناسٍ يُتقنون العمل أكثر مما يُتقنون الحديث عنه.</span></p><p><br /></p>
تعليقات
إرسال تعليق